إن شاء اللّه تعالى ؛ لأنّه قد وقع خلط في تفسير العورة بين تفسيرها في باب النظر - الذي يتعرّض له في آداب التخلّي والنكاح - وبين تفسيرها في باب الستر في الصلاة .
ثمّ إنّ جواز النظر - في الموارد التي يلتزم بها - مقيّد بصورة عدم التلذّذ والشهوة وإلّا فيحرم بلا إشكال .
لا ولاية للامّ على أولادها :
هناك أمور ثلاثة ينبغي البحث فيها ، وهي :
أوّلا - أنّ المعروف بين فقهاء الإماميّة أنّه لا ولاية للامّ على أولادها ، لا في النكاح ولا في غيره .
ونقل صاحب المدارك « 1 » عن جدّه الشهيد الثاني « 2 » : اتّفاق الأصحاب عدا ابن الجنيد على أنّ الامّ لا ولاية لها على الولد مطلقا .
ثمّ نقل عن ابن الجنيد : أنّه مع فقد الأب والجدّ تقوم الامّ وأبوها مقام الأب وآبائه ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمر نعيم بن النحّام أن يستأمر امّ ابنته في أمرها « 3 » .
ثانيا - لم يستبعد بعض الفقهاء رجحان مراعاة إذن الامّ في تزويج بنتها للرواية المتقدّمة « 1 » ؛ ولأنّ الامّ أبصر بحال البنت من غيرها .
ثالثا - إذا زوّجت الامّ ولدها - والمفروض لا ولاية لها على ذلك - كان عقدها فضوليّا ، وحينئذ ، فإن رضي الولد بالعقد لزمه ، وإن لم يرض بطل العقد ولم يلزمه شيء ، على ما هو المعروف بين الفقهاء .
لكن قال الشيخ « 2 » وبعض تابعيه « 3 » : يلزم الامّ المهر ؛ استنادا إلى رواية محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السّلام : « أنّه سأله عن رجل زوّجته امّه وهو غائب ، قال : النكاح جائز ، إن شاء المزوّج قبل ، وإن شاء ترك ، فإن ترك تزويجه فالمهر لازم لامّه » « 4 » .
والرواية نوقشت سندا ودلالة ؛ ولذلك أعرض عنها الفحول « 5 » .
ووجّهها العلّامة بحملها على صورة دعوى الامّ وكالتها عن الولد في تزويجه وعدم ثبوت ذلك « 6 » .
الامّ وحقّ الرضاع :
قالوا : إنّ أفضل ما يرضع به الصبي لبن امّه ؛
هامش
( 1 ) انظر نهاية المرام 1 : 94 .
( 2 ) انظر المسالك 7 : 195 ، وراجع المختلف 7 : 107 ، حيث نقل فيه رأي ابن الجنيد .
( 3 ) انظر : مسند أحمد 2 : 132 ، مسند عبد اللّه بن عمر ، رقم الحديث 5722 ، وسنن البيهقي 7 : 116 .
1 و 5 انظر الجواهر 29 : 234 .
2 انظر النهاية : 468 .
3 مثل القاضي في المهذّب 2 : 196 ، والكيدري في إصباح الشيعة : 407 .
4 الوسائل 20 : 280 ، الباب 7 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 3 .
6 انظر المختلف 7 : 113 - 114 .