تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ما يؤذيهما ، وأدنى ذلك قول كلمة « افّ » لهما ، فقد ورد عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « أدنى العقوق " افّ " ولو علم اللّه عزّ وجلّ شيئا أهون منه لنهى عنه » « 1 » . وعن الإمام عليّ عليه السّلام ، قال : « من أحزن والديه فقد عقّهما » « 2 » . وهل يحرم مطلق الإيذاء أو لا ؟ تقدّم في عنوان « إطاعة » : أنّه يظهر من بعض الفقهاء أنّ الإيذاء المحرّم هو الذي يسبّب تأذّي الوالدين من حيث الشفقة على الولد - كالإيذاء الحاصل من مخالفة نهيهما عن السفر خوفا وشفقة عليه ، أو النهي عن الصوم كذلك - لا مطلق الإيذاء ، كما لو كانت الامّ تتأذّى بسبب حبّ الولد زوجته واكرامه إيّاها ، فإنّه من البعيد أن يحكم أحد بحرمته .

إطاعة الوالدين :

تقدّم في عنوان « إطاعة » : أنّ بعض الفقهاء صرّح بوجوب إطاعة الوالدين ، ولكنّ البعض الآخر قال : إنّ الإطاعة في حدّ ذاتها غير واجبة . نعم يحرم إيذاؤهما ؛ لأنّه يستلزم العقوق ، وبناء على ذلك لو استلزم عدم الإطاعة تأذّي الوالدين حرم من هذه الجهة ؛ ولذلك لو لم تستلزم المخالفة تأذّيهما - كما لو لم يعلما بالمخالفة - لم تحرم . وقلنا : إنّ وجوب الإطاعة أو حرمة المخالفة على فرضهما إنّما تكونان مشروطتين بما إذا لم تستلزما معصية الخالق لقوله تعالى :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما
« 1 » . واشتهر عن الإمام عليّ عليه السّلام قوله : « لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 2 » .

توقّف بعض الواجبات على إذن الوالدين :

صرّح الفقهاء بأنّ بعض الواجبات الكفائيّة تتوقّف صحّتها على إذن الوالدين ، مثل الجهاد ؛ لما ورد : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال للشابّ الذي كان يرغب في الجهاد لكن لم يأذن له والداه : « . . . فقرّ مع والديك ، فوالذي نفسي بيده لانسهما بك يوما وليلة خير من جهاد سنة » « 3 » . وتقدّم إجماله في عنوان « إطاعة » ، وسوف يأتي تفصيله في موارده الخاصّة .

تنبيه ( 1 ) :

ذكر الشهيد الأوّل قاعدة تتعلّق بحقوق
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 348 ، باب العقوق ، الحديث الأوّل ، وانظر المصدر المتقدّم : 72 ، الحديث 54 . ( 2 ) الخصال : 621 ، حديث الأربعمئة ، وعنه في البحار 71 : 72 ، كتاب العشرة ، باب برّ الوالدين والأولاد ، الحديث 53 . 1 لقمان : 15 . 2 نهج البلاغة : 500 ، قسم الحكم ، الحكمة 165 ، وانظر : أصول الكافي 2 : 372 ، باب من أطاع المخلوق في معصية الخالق ، والوسائل 11 : 155 ، الباب 59 من أبواب وجوب الحجّ . 3 أصول الكافي 2 : 160 ، باب البرّ بالوالدين ، -