عبارة المصنّف « 1 » ، بل صريح غيره بالتوقّف ، بل المنع ، وهو « 2 » لا يخلو من جرأة ، واللّه العالم » « 3 » .
وأمّا مستند القائلين بالإلحاق فثلاثة أمور كما ذكرها المقداد « 4 » :
1 - ما ورد عنهم عليهم السّلام : من « أنّ بيوتنا مساجد » « 5 » .
2 - ما تواتر : من رفع العذاب الأخروي عمّن يدفن بها « 6 » ، والعذاب الدنيوي أولى بالرفع .
3 - إنّ ذلك يناسب وجوب تعظيمها واستحباب المجاورة بها والقصد إليها .
ونقل السيّد الخوئي وجها آخر وهو : زيادة شرف مشاهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام على الحرم « 7 » .
وهو متّحد مع الوجه الثالث من حيث الجوهر .
لكنّه - أي السيّد الخوئي - ردّه : بأنّ الحرمة وإن كانت ثابتة للمشاهد المشرّفة ، لكنّنا لا نعلم أنّ ملاك ثبوت الحكم المتقدّم هو حرمة الحرم فقط « 8 » .
وذكرت وجوه أخر « 1 » .
الثانية - لم يتعرّض أكثر الأصحاب لحكم سائر المساجد ، نعم قال صاحب الجواهر : « ولو التجأ إلى بعض المساجد غير المسجد الحرام اخرج منه وأقيم عليه القود ؛ حذرا من تلويث المسجد ، فإن طلب القصاص في المسجد تعجيلا كان له ذلك ومنع من التلويث ، بأن يفرش فيه الأنطاع ونحوه ، إن لم يحرم إدخال النجاسة مطلقا ، وإلّا لم يجب إليه » « 2 » .
التجاء المديون إلى الحرم :
قال الشيخ الطوسي في النهاية : « وإذا رأى صاحب الدين في الحرم ، لم يجز له مطالبته فيه ولا ملازمته ، بل ينبغي له أن يتركه حتّى يخرج من الحرم ، ثمّ يطالبه كيف يشاء » « 3 » .
ونقل ابن إدريس عن ابن بابويه أنّه قال في رسالته : « وإذا كان لك على رجل حقّ فوجدته بمكّة ، أو في الحرم ، فلا تطالبه ، ولا تسلّم عليه فتفزعه ، إلّا أن تكون أعطيته حقّك في الحرم ، فلا بأس بأن تطالبه به في الحرم » « 4 » .
هامش
( 1 ) أي المحقّق في الشرائع 4 : 246 ، وقد تقدّمت عبارته في الهامش رقم ( 2 ) من العمود الأوّل في الصفحة المتقدّمة .
( 2 ) أي المنع .
( 3 ) الجواهر 43 : 32 .
( 4 ) انظر التنقيح 4 : 460 .
( 5 ) انظر الوسائل 2 : 211 ، الباب 16 من أبواب الجنابة .
( 6 ) انظر الوسائل 3 : 162 - 164 ، الباب 13 من أبواب الدفن .
( 7 ) انظر مباني تكملة المنهاج 2 : 184 .
( 8 ) انظر المصدر المتقدّم : 184 - 185 .
1 ففي روضة المتّقين 10 : 344 : « وألحق به بعض الأصحاب مشاهد الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ؛ لأنّها اطلق عليها في الأخبار الكثيرة : أنّها حرم اللّه تعالى » .
2 الجواهر 42 : 300 ، ومن هذا الكلام يعلم ضعف الوجه الأوّل الذي ذكره المقداد .
3 النهاية : 305 .
4 السرائر 2 : 32 .