لِي وَلِوالِدَيَّ . . .
« 1 » .
وأمّا السنّة ، فمنها ما رواه محمّد بن مروان ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيّين أو ميّتين ؟ يصلّي عنهما ، ويتصدّق عنهما ، ويحجّ عنهما ، ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما ، وله مثل ذلك ، فيزيده اللّه عزّ وجلّ ببرّه وصلته خيرا كثيرا » « 2 » .
وأمّا إذا لم يكونا مؤمنين ، فإن كان الدعاء لهدايتهما إلى طريق الحقّ ، فلا إشكال في رجحانه أيضا عقلا وشرعا ، ولا يتصوّر ذلك إلّا إذا كانا حيّين .
وأمّا إذا كان الدعاء استغفارا لهما :
فإن كانا مشركين أو كافرين ، فلا يجوز ذلك بنصّ الكتاب ، وهو قوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
« 3 » .
وكذا لو كانا منافقين ؛ لقوله تعالى :
لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
« 4 » .
وقيل : المراد من قوله تعالى :
لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
هو : لا تقف على قبره للدعاء « 5 » .
وأمّا لو كانا مسلمين مخالفين له في المذهب ، فقد اختلفت الروايات في ذلك ، وقد تعرّض الفقهاء للموضوع إجمالا في بحث نيابة الابن المسلم عن الأب الكافر في الحجّ « 1 » ، وفي بحث الصلاة على الميّت المخالف للمذهب « 2 » ، ولهم فيه كلام وتفصيل لا يسعنا الدخول فيه فعلا .
ومن جملة الروايات الواردة في هذا المجال :
ما رواه معمّر بن خلاد عن الإمام الرضا عليه السّلام ، قال : « قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : أدعو لوالديّ إذا كانا لا يعرفان الحقّ ؟ قال : ادع لهما وتصدّق عنهما ، وإن كانا حيّين لا يعرفان الحقّ فدارهما ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ اللّه بعثني بالرحمة لا بالعقوق » « 3 » .
واحتمل المجلسي أن تكون الرواية بصدد بيان حكم المستضعف من المخالفين ، لا المخالف المعاند والناصب « 4 » .
برّ الوالدين واجب أو مندوب ؟
قلنا : لا إشكال في رجحان برّ الوالدين ، ولكن
هامش
( 1 ) نوح : 28 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 159 ، باب البرّ بالوالدين ، الحديث 7 .
( 3 ) التوبة : 113 .
( 4 ) التوبة : 84 .
( 5 ) البحار 71 : 47 - 48 ، كتاب العشرة ، باب برّ - - الوالدين والأولاد ، ذيل الحديث 8 .
1 انظر الجواهر 17 : 358 - 360 .
2 انظر الجواهر 12 : 47 - 51 ، و 88 - 95 ، وغيره في هذا الموضوع .
3 أصول الكافي 2 : 159 ، باب البرّ بالوالدين ، الحديث 8 .
4 انظر البحار 71 : 47 ، كتاب العشرة ، باب برّ الوالدين والأولاد ، ذيل الحديث 8 .