عن مالك بن عطيّة ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : " جاءت امرأة إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقالت :
يا رسول اللّه ، من أعظم الناس حقّا على الرجل ؟
فقال : والده . قالت : من أعظم الناس حقّا على المرأة ؟ قال : زوجها " .
ولا يعارضه ما روي في غير واحد من الأخبار من تكرار الأمر ببرّ الامّ ثلاث مرّات ، ثمّ الأمر ببرّ الأب ؛ لأنّ ذلك لا يدلّ على كونها أعظم حقّا ، فلعلّه لأمر آخر ، مع أنّ مثل هذه الأخبار معارضة بغيرها ممّا دلّ على التسوية في الأمر . . . » .
ثمّ ذكر الرواية المتقدّمة قبل قليل ، حيث ورد الأمر فيها ببرّ الامّ ثلاثا وببر الأب ثلاثا أيضا ، ثمّ وجّه تقديم الامّ بكونها أسرع تألّما من الأب .
ثمّ أيّد كون الوالد أعظم حقّا بجملة من المزايا والحقوق التي جعلها الشارع للأب مثل : « الولاية ، ووجوب القضاء عنه ، واختلافهم في توقّف صوم التطوّع على إذن الأب ، ولم يعهد منهم الفتوى بتوقّفه على إذن الامّ ، وكذا في توقّف نذر الولد ، والحجّ المندوب ، والاعتكاف ، وجواز أخذ الوالد من مال الولد لنفسه وقرضا . . . » « 1 » ، وذكر فيه جملة من مزايا الأب التي لا تجري بالنسبة إلى الامّ كما سنشير إليها فيما يأتي .
.
لا يشترط في برّ الوالدين إسلامهما :
لا يشترط في حسن البرّ بالوالدين ومطلوبيّته كونهما مسلمين ، فإنّ الإحسان إليهما وبرّهما مندوب إليه وإن لم يكونا مسلمين ؛ لقوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما . . .
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً . . .
« 2 » .
مضافا إلى ما ورد في ذلك من السنّة ، مثل : ما روي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « ثلاث لم يجعل اللّه عزّ وجلّ لأحد فيهنّ رخصة : أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر ، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر ، وبرّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين » « 3 » .
الدعاء للوالدين :
لا إشكال في استحباب الدعاء للوالدين المؤمنين ، والاستغفار لهما حيّين كانا أو ميّتين ، وقد دلّ على ذلك الكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى :
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
« 4 » ، وقوله تعالى :
رَبِّ اغْفِرْ
هامش
( 1 ) كتاب القضاء والشهادات : 297 - 298 ، الملحق الأوّل ، وللشهيد الأوّل هنا كلام في القواعد والفوائد 2 : 58 لا بأس بمراجعته ، وسيأتي عنه كلام آخر في حقوق الوالدين في الصفحة 169 .
1 العنكبوت : 8 .
2 لقمان : 14 - 15 .
3 أصول الكافي 2 : 162 ، باب البرّ بالوالدين ، الحديث 15 .
4 الإسراء : 24 .