وبهذا المضمون قال صاحب الجواهر « 1 » .
لكن قال الشيخ الأنصاري في نهاية المطاف :
« الإنصاف أنّ الخروج عمّا عليه الأصحاب مشكل » « 2 » ، ثمّ حاول دفع بعض الإشكالات الواردة على بعض الروايات التي استدلّ بها على القاعدة .
وقال السيّد الحكيم : « الإنصاف أنّ بعض المناقشات المذكورة لا تخلو من ضعف ولا سيّما المناقشة في التعليلات ، فإنّ دلالتها على الكلّية لا تقبل المناقشة » « 3 » .
الثالث - السيرة وبناء العرف :
ويمكن الاستدلال على القاعدة باستقرار سيرة المتشرّعة على جعل الدم الخارج من الموضع حيضا ، ما لم يعلم كونه دما آخر ، بل على ذلك بناء العرف قاطبة « 4 » .
لكن أشكل الشيخ الأنصاري وقال : « إنّ المسلّم من بناء العرف هو فيما لو كان الدم بصفات الحيض ، ومع عدمه لا يظهر حكمهم بالحيضيّة ، كما لا يخفى على من سألهن عن علامات الحيض » « 5 » .
.
الرابع - الأصل :
اختلفوا في تفسيره ، فهو :
- إمّا بمعنى الغلبة ، أي أنّ الغالب في الدم أن يكون حيضا .
- أو بمعنى الظاهر ، أي أنّ الظاهر من الدم الخارج منها هو الحيض .
- أو بمعنى الاستصحاب ، أي استصحاب عدم كونه من قرحة ونحوها ، فيثبت كونه حيضا .
- أو بمعنى أصالة الصحّة ، أي الأصل في المرأة الصحّة والسلامة ، فيثبت كون الدم حيضا ؛ لأنّه الخارج عند الصحّة والسلامة ، وغيره يخرج حالة عدمهما « 1 » .
وقد نوقش الأصل بجميع هذه المعاني أيضا :
أمّا الأوّل ، فلعدم دليل على حجّيته ، وكذا الثاني ، ولو سلّم فثبوته مطلقا ولو مع فقد الصفات محلّ تأمّل . وأمّا الثالث ، فمعارض باستصحاب عدم كونه حيضا ، وأمّا الرابع ؛ فلأنّه لا يصلح لإثبات كون الدم حيضا ؛ إذ هو من اللوازم التي لا يصلح أصل الصحّة لإثباتها « 2 » .
تنبيه ( 1 ) :
إنّما تجري القاعدة في الشبهات الموضوعيّة فقط ، ولا تجري في الشبهات الحكميّة ؛ فلذلك لو شككنا في كون الدم حيضا ؛ للشكّ في اشتراط أمر
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 3 : 164 - 170 .
( 2 ) كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 334 .
( 3 ) المستمسك 3 : 237 .
( 4 ) انظر كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 331 - 332 .
( 5 ) المصدر المتقدّم : 332 .
1 و 2 انظر : المستمسك 3 : 233 ، والقواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 1 : 20 - 21 .