بمعنى أنّ الدم المشكوك بالقياس إلى الشروط المعتبرة في كون الدم حيضا عند الشارع يمكن أن يكون حيضا ، وبناء على ذلك فلو رأت المرأة دما ولم يفصل بينه وبين الحيض المتقدّم أقلّ الطهر - أي عشرة أيّام - لم يحكم بكونه حيضا ؛ لأنّه بالقياس إلى ما اشترطه الشارع من وجود فاصلة بين الحيضتين أقلّها عشرة أيّام لا يمكن أن يكون هذا الدم حيضا ؛ لأنّ الفاصلة لم تبلغ ذلك .
وربّما يعبّر عن هذا الإمكان بالإمكان الشرعي « 1 » .
وممّن يظهر منه هذا التفسير أو صرّح به :
المحقّق الثاني « 2 » ، والشهيد الثاني « 3 » ، والفاضل النراقي « 4 » ، وصاحب الجواهر « 5 » ، والسيّد المراغي « 6 » ، والشيخ الأنصاري « 1 » ، وصاحب الكفاية « 2 » ، والسيّدان : الحكيم « 3 » والخوئي « 4 » .
مستند القاعدة :
ذكرت للقاعدة عدّة أدلّة ، لكن نوقشت من قبل بعضهم ، وفيما يلي نشير إلى أهمّها :
الأوّل - الإجماع :
ادّعي الإجماع على القاعدة إجمالا :
- قال المحقّق الثاني : « هذا الحكم ذكره الأصحاب كذلك ، وتكرّر في كلامهم ، ويظهر أنّه ممّا أجمعوا عليه ، ولولاه لكان الحكم به مشكلا ، من حيث ترك المعلوم ثبوته في الذمّة تعويلا على مجرّد الإمكان . . . » « 5 » .
- وقال السبزواري بعد نقل لفظ القاعدة :
« ولا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب » « 6 » .
ثمّ نقل الإجماع عن المحقّق والعلّامة الحلّيين « 7 » .
هامش
- الثالث - أن نلاحظه بالقياس إلى ما نحتمل اشتراطه واقعا وإن لم نعلم به .
انظر المستمسك 3 : 232 .
( 1 ) انظر العناوين 1 : 510 ، العنوان 22 .
( 2 ) انظر جامع المقاصد 1 : 288 ، وجاء فيه : « والمراد بالإمكان : عدم الامتناع عند الشارع ، فلو رأت دما بشرائط الحيض كلّها ، لكن تقدّمه دم كذلك ولم يتخلّل بينهما أقلّ الطهر ، امتنع أن يكون حيضا . . . » .
( 3 ) انظر : الروضة البهيّة 1 : 100 - 101 ، وروض الجنان : 64 .
( 4 ) انظر مستند الشيعة 2 : 408 .
( 5 ) انظر الجواهر 3 : 164 .
( 6 ) انظر العناوين 1 : 510 ، العنوان 22 .
1 انظر كتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 3 : 326 ، وظاهره اختيار التفسير الثالث من التفاسير المتقدّمة للإمكان القياسي .
2 انظر كفاية الأصول : 179 ، ذيل الأمر الثاني من تنبيهات الاستصحاب .
3 انظر المستمسك 3 : 241 .
4 انظر التنقيح ( الطهارة ) 6 : 248 - 249 .
5 جامع المقاصد 1 : 288 .
6 الذخيرة : 68 .
7 انظر : المعتبر : 54 ، والمنتهى 2 : 287 ، فإنّهما استدلّا -