والانتقال - العرفي لمّا كان ممضى شرعا فيكون سببه مهما كان في العرف ولو العقد الكتبي ممضى أيضا ، أو لا ؟ « 1 »
ما هي الأدلّة الإمضائية ؟
يطلق على أدلّة الأحكام الإمضائيّة « الأدلّة الإمضائية » ، مثل قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » ، و :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 3 » ، وقوله عليه السّلام : « المسلمون عند شروطهم » « 4 » ، ونحوها .
وتقابلها الأدلّة التأسيسيّة ، وهي أدلّة الأحكام التأسيسيّة ، مثل أدلّة العبادات وغيرها « 5 » .
ما هو الكاشف عن الإمضاء ؟
يمكن استكشاف إمضاء الشارع بإحدى طرق ثلاثة : اللفظ ، والعمل ، والسكوت .
فالأوّل مثل : إمضاء المعاملات العرفيّة كالبيع والإجارة وسائر العقود ، وقد تقدّمت بعض الأمثلة لذلك مع ذكر النصوص الدالّة على إمضائها .
والثاني مثل : اشتراك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في وليمة الزفاف ، فإنّ ذلك يدلّ على جواز صنع الوليمة للزفاف والاشتراك فيها وإن لم يصدر منه بيان في ذلك .
والثالث مثل : سكوت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عمّا هو متعارف عند العقلاء من العمل بالطرق والأمارات كخبر الثقة ، فسكوت الشارع عن عمل العقلاء كاشف عن رضاه بذلك ؛ لأنّه لو لم يكن راضيا لردع عنه ، ولمّا لم يردع ولم ينه عنه فيكشف ذلك عن رضاه ؛ ولذلك يقال : إنّ الدليل على حجّيّة خبر الثقة هو قيام السيرة العقلائية على ذلك مع عدم ردع الشارع عنه ، ويعبّر عن مجموع ذلك ب « السيرة غير المردوعة » .
على أيّ شيء يدلّ الردع ؟
يختلف العمل المردوع من قبل الشارع باختلاف موارده ، فقد يتضمّن حكما تكليفيا فقط ، أو وضعيّا فقط ، أو يتضمّن كليهما :
- فإن ردع عن أكل الميتة ولحم الخنزير أو عن شرب الخمر مثلا ، فذلك يدلّ على عدم حلّية هذه الأمور .
- وإن ردع عن بيع المجهول ، فذلك يدلّ على عدم صحّته ونفوذه .
- وإن ردع عن بيع الميتة والخمر ولحم الخنزير ، فذلك يدلّ على عدم صحّة المعاملة وضعا في هذه الموارد ، ويحتمل أن يدلّ على عدم حلّيته
هامش
( 1 ) انظر : منية الطالب 1 : 97 - 99 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 1 : 50 - 52 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) الوسائل 18 : 16 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، الأحاديث 1 و 2 و 5 ، وقد تقدّم تخريجه من أبواب المهور أيضا .
( 5 ) انظر مستند العروة ( الإجارة ) : 68 .