.
توضيح القاعدة :
يتوقّف توضيح القاعدة على بيان المراد من « الإمكان » ، فقد اختلفت واضطربت فيه كلمات الفقهاء ، وفسّروه بعدّة تفاسير ، هي :
1 - المراد منه هو الإمكان العامّ ، بمعنى سلب الضرورة عن الطرف الآخر . قال الشهيد الثاني : « المراد بالإمكان هنا معناه العامّ ، وهو سلب الضرورة عن الجانب المخالف للحكم ، فيدخل فيه ما تحقّق كونه حيضا ؛ لاجتماع شرائطه وارتفاع موانعه - كرؤية ما زاد على الثلاثة في زمن العادة الزائدة بصفة دم الحيض وانقطاعه عليها - وما احتمله ، كرؤيته بعد انقطاعه على العادة ، ومضيّ أقلّ الطهر عليها ، فإنّه يحكم بكونه حيضا لإمكانه . ويتحقّق عدم الإمكان بقصور السنّ عن تسع ، وزيادته على الخمسين والستّين ، وبسبق حيض محقّق لم يتخلّل بينهما أقلّ الطهر أو نفاس كذلك ، وكونها حاملا على مذهب المصنّف ، وغير ذلك » « 1 » .
لكن علّق عليه السيّد الحكيم بقوله :
« . . . فالقضيّة وإن كانت صحيحة إلّا أنّها تكون حقيقيّة واقعيّة ؛ لأنّ كلّ دم لا يكون سلب الحيض عنه ضروريّا فهو حيض واقعا ، ولا تكون قضيّة تعبّديّة ظاهرية كما هو المقصود » « 2 » .
وممّن استظهر الإمكان العام أيضا صاحب الذخيرة « 1 » .
2 - المراد منه هو الإمكان الوقوعي مقابل الامتناع ، بمعنى أنّه لا يلزم من وقوعه محذور عقلي أو شرعي .
فيكون معنى القاعدة : أنّ كلّ دم لا يلزم من كونه حيضا محذور عقلي أو شرعي في عالم الإثبات لا الثبوت والواقع ، فهو محكوم بكونه حيضا عند الشارع .
وممّن صرّح بهذا التفسير السيّد البجنوردي في القواعد الفقهيّة « 2 » .
3 - المراد منه هو الاحتمال ، بمعنى : أنّ كلّ دم احتمل كونه حيضا فهو حيض « 3 » .
4 - المراد منه هو الإمكان القياسي « 4 » ،
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 59 ، وقال سبطه صاحب المدارك بعد نقله العبارة : « وللتوقّف فيه مجال » . المدارك 1 : 325 .
( 2 ) المستمسك 3 : 232 .
1 الذخيرة : 68 - 69 .
2 القواعد الفقهية ( للبجنوردي ) 1 : 15 .
3 انظر المستمسك 3 : 232 - 233 ، فقد ذكره ولم يسمّ له قائلا .
4 ذكر السيّد الحكيم أقساما ثلاثة للإمكان القياسي :
الأوّل - أن نلاحظ الدم بالقياس إلى الشروط المعتبرة في الحيض واقعا ، فنقول : كلّ دم جمع الشروط الواقعيّة المجعولة للحيض في نظر الشارع فهو حيض .
ثمّ قال : إنّ القضيّة تكون حينئذ كما في الإمكان العام حقيقيّة لا تعبّديّة ؛ لأنّ كلّ دم اجتمعت فيه شروط الحيض واقعا فهو حيض .
الثاني - أن نلاحظه بالقياس إلى ما نعلم اشتراطه واعتباره من الشروط . -