تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بالدخول فيها » « 1 » . ومن موارد استعماله بالمعنى الثاني هو إمضاء العقد الواقع فضولة ، بمعنى إجازته . والمعنى الثاني أكثر استعمالا من الأوّل ، وقد تقدّم الكلام عنه في عنوان « إجازة » . وهناك اصطلاحان آخران ، وهما : الأحكام الإمضائية ، والأدلّة الإمضائية ، وفيما يلي توضيحهما .

ما هي الأحكام الإمضائية ؟

الأحكام الصادرة في الشريعة الإسلامية على نحوين : تأسيسيّة وإمضائيّة . أمّا التأسيسيّة ، فهي التي أسّسها الشارع ولم يسبق لها وجود قبل ذلك ، مثل أغلب أحكام العبادات ، وكثير من أحكام الأحوال الشخصيّة ، كتفاصيل الزواج والطلاق والإرث ، ونحو ذلك . وأمّا الإمضائيّة ، فهي التي كانت موجودة عند العرف ثمّ أمضاها الشرع ، مثل : النقل والانتقال في الملك الحاصل بالبيع ، الذي أمضاه بقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » ، وكذا سائر العقود التي أمضاها بقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » ، أو النقل الحاصل بالحيازة ، أو بالإرث ، ونحو ذلك . ومن الأحكام الإمضائية حجّية خبر الثقة ، بل مطلق الأمارات والطرق ، فإنّ السيرة العقلائية قامت على قبولها ، وقد أمضى الشارع ذلك « 1 » . ومنها عدم الاعتناء بالشكّ بعد انتهاء العمل المعبّر عنه ب « قاعدة الفراغ » ، والتي دلّت الروايات الصادرة بهذا الصدد على إمضائها « 2 » . ومنها إمضاء الشروط المتعارفة المذكورة ضمن العقد ، الدال على إمضائها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « المسلمون عند شروطهم » « 3 » . وكثير من القواعد الفقهيّة والاصوليّة وغيرها .

هل يعتبر إمضاء المسبّب إمضاء للسبب أم لا ؟

تكلّم بعض الفقهاء في أنّ إمضاء المسبّب إمضاء للسبب أيضا أم لا ؟ ومثاله : أنّ النقل والانتقال الحاصل بالعقد مسبّب ونفس العقد سبب ؛ بناء على سببيّة العقود لمفادها ، فلو أمضى الشارع النقل والانتقال الحاصل بعقد البيع عند العرف ، ثمّ شككنا في أنّ العقد كتابة الذي هو متداول ويسمّى بيعا عرفا ، هل هو ممضى من قبل الشارع ، أي يدخل في قوله :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
أم لا ؟ فهل يصحّ التمسّك بأنّ البيع - أي النقل
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 161 ، كتاب الوكالة ، الباب الأوّل ، الحديث الأوّل . ( 2 ) البقرة : 275 . ( 3 ) المائدة : 1 . 1 انظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 47 . 2 انظر مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 6 : 309 . 3 انظر : مصباح الفقاهة 2 : 85 ، والوسائل 21 : 276 ، الباب 21 من أبواب المهور ، الحديث 4 .