بالدخول فيها » « 1 » .
ومن موارد استعماله بالمعنى الثاني هو إمضاء العقد الواقع فضولة ، بمعنى إجازته .
والمعنى الثاني أكثر استعمالا من الأوّل ، وقد تقدّم الكلام عنه في عنوان « إجازة » .
وهناك اصطلاحان آخران ، وهما : الأحكام الإمضائية ، والأدلّة الإمضائية ، وفيما يلي توضيحهما .
ما هي الأحكام الإمضائية ؟
الأحكام الصادرة في الشريعة الإسلامية على نحوين : تأسيسيّة وإمضائيّة .
أمّا التأسيسيّة ، فهي التي أسّسها الشارع ولم يسبق لها وجود قبل ذلك ، مثل أغلب أحكام العبادات ، وكثير من أحكام الأحوال الشخصيّة ، كتفاصيل الزواج والطلاق والإرث ، ونحو ذلك .
وأمّا الإمضائيّة ، فهي التي كانت موجودة عند العرف ثمّ أمضاها الشرع ، مثل : النقل والانتقال في الملك الحاصل بالبيع ، الذي أمضاه بقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 2 » ، وكذا سائر العقود التي أمضاها بقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 3 » ، أو النقل الحاصل بالحيازة ، أو بالإرث ، ونحو ذلك .
ومن الأحكام الإمضائية حجّية خبر الثقة ، بل مطلق الأمارات والطرق ، فإنّ السيرة العقلائية قامت على قبولها ، وقد أمضى الشارع ذلك « 1 » .
ومنها عدم الاعتناء بالشكّ بعد انتهاء العمل المعبّر عنه ب « قاعدة الفراغ » ، والتي دلّت الروايات الصادرة بهذا الصدد على إمضائها « 2 » .
ومنها إمضاء الشروط المتعارفة المذكورة ضمن العقد ، الدال على إمضائها قوله صلّى اللّه عليه وآله :
« المسلمون عند شروطهم » « 3 » .
وكثير من القواعد الفقهيّة والاصوليّة وغيرها .
هل يعتبر إمضاء المسبّب إمضاء للسبب أم لا ؟
تكلّم بعض الفقهاء في أنّ إمضاء المسبّب إمضاء للسبب أيضا أم لا ؟
ومثاله : أنّ النقل والانتقال الحاصل بالعقد مسبّب ونفس العقد سبب ؛ بناء على سببيّة العقود لمفادها ، فلو أمضى الشارع النقل والانتقال الحاصل بعقد البيع عند العرف ، ثمّ شككنا في أنّ العقد كتابة الذي هو متداول ويسمّى بيعا عرفا ، هل هو ممضى من قبل الشارع ، أي يدخل في قوله :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
أم لا ؟
فهل يصحّ التمسّك بأنّ البيع - أي النقل
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 161 ، كتاب الوكالة ، الباب الأوّل ، الحديث الأوّل .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) المائدة : 1 .
1 انظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 47 .
2 انظر مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) 6 : 309 .
3 انظر : مصباح الفقاهة 2 : 85 ، والوسائل 21 : 276 ، الباب 21 من أبواب المهور ، الحديث 4 .