.
حكم لمس الأمرد ومصافحته والخلوة به :
لم أعثر فعلا على تصريح في ذلك ، نعم يمكن أن يقال : إنّ حكم لمس الأمرد ومصافحته حكم النظر إليه ، فإذا كان الأصل الأوّلي في النظر هو الحليّة إلّا مع التلذّذ أو الريبة فيحرم ، فكذلك حكم ملامسته ومصافحته .
وأمّا الخلوة به ، فيمكن أن يقال بكونها مثل الخلوة بالمرأة الأجنبية ، فإن قلنا بكونها محرّمة مطلقا فتكون محرّمة في الغلام أيضا ، وإن قلنا بكونها محرّمة في صورة الريبة وخوف الافتتان فتكون الخلوة بالأمرد كذلك « 1 » .
حكم التشبيب بالأمرد :
صرّح جملة من الفقهاء بحرمة التشبيب « 2 » بالغلام مطلقا ، أي سواء كان معيّنا لدى المخاطب أو لا . وكلامهم مطلق يشمل الغلام الأمرد وغيره .
قال الشهيد الأوّل ضمن عدّ المكاسب المحرّمة : « والغزل مع الأجنبيّة . . . والتشبيب بها معيّنة ، وبالغلمان مطلقا » « 3 » ، أي معيّنين أو غير معيّنين .
وقال المحقّق الكركي بعد ذكر التشبيب بالمرأة :
« وأمّا التشبيب بالغلام فحرام على كلّ حال ؛ لأنّه محض فحش مقرّب للمفسدة » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني : « وأمّا التشبيب بالغلام محرّم مطلقا ، لتحريم متعلّقه » « 2 » .
وبهذا الإطلاق صرّح العديد من الفقهاء « 3 » .
لكن قال المحدّث الكاشاني - بعد نسبة حرمة التشبيب بالمرأة والغلام إلى القول - :
« وفي إطلاق هذا الحكم نظر ، أمّا غير المعيّنين والمحلّلة فلا بأس » « 4 » .
وظاهر كلامه : أنّ التشبيب بالغلام إذا لم يكن معيّنا لا إشكال فيه .
وقال السبزواري : « وأطلق الأصحاب القول بتحريم تشبيب الغلام ، وفي هذا الإطلاق إشكال » « 5 » .
وقال السيّد الخوئي : « التشبيب بالغلام إن كان داخلا في عنوان تمنّي الحرام ، فلا ريب في حرمته ؛ لكونه جرأة على حرمات المولى
هامش
( 1 ) راجع لمعرفة حكم الخلوة بالمرأة إجمالا كتاب مصباح الفقاهة 1 : 215 - 218 .
( 2 ) في المصباح المنير : « شبّب الشاعر بفلانة تشبيبا : قال فيها الغزل وعرّض بحبّها » . وفي المعجم الوسيط :
« شبّب الشاعر بفلانة : تغزّل بها ووصف حسنها » ، انظر مادة « شبب » .
( 3 ) الدروس 3 : 163 .
1 جامع المقاصد 4 : 28 .
2 المسالك 14 : 182 .
3 انظر : كشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 373 ، ومفتاح الكرامة 4 : 69 ، والجواهر 41 : 49 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 181 ، وغيرها .
4 المفاتيح 2 : 20 ، المفتاح 465 .
5 كفاية الأحكام : 281 .