بعدم وقوعه » « 1 » .
ثمّ قال : « فنقول : بناء على ذلك يكون المراد من الريبة مردّدا بين الأمرين : الخطور الخاصّ ، وخوف الوقوع في الحرام » « 2 » .
ويظهر من التذكرة أنّ « الريبة » و « خوف الافتتان » مختلفان ؛ لأنّه اشترط عدمهما مع عدم الالتذاذ عند بيان جواز النظر إلى شعور نساء أهل الذمّة « 3 » .
- وأمّا خوف الافتتان ، فالمراد به - على ما صرّح به الشهيد - : خوف الوقوع مع المفتتن في الحرام « 4 » .
- وأمّا الالتذاذ ، فالذي يظهر من كلمات بعض الفقهاء أنّه على قسمين :
الأوّل - الالتذاذ المقرون بالشهوة ، بحيث تتحرّك القوّة الشهويّة مع وجود هذا النوع من الالتذاذ .
الثاني - الالتذاذ غير المقرون بالشهوة ، كالالتذاذ الحاصل من مشاهدة المناظر الطبيعية الجميلة ، والصور الجميلة ، والشخص الحسن الصورة وإن كان كبيرا .
فهؤلاء يقولون : إذا كان الالتذاذ الحاصل من النظر - سواء كان المنظور أمرد أو لا ، بل حتّى النظر إلى الوجه والكفّين في المرأة ؛ بناء على عدم وجوب سترهما عليها - مقرونا بالشهوة فهو حرام يجب تركه .
وإذا كان غير مقرون بها فلا يحرم ؛ لأنّه يكون كالنظر إلى المناظر الطبيعية الجميلة .
قال الشيخ الأنصاري - وكلامه وإن كان في المرأة ، لكنّه عام - : « إنّ النظر إلى حسان الوجوه من الذكور والإناث لا ينفكّ عن التلذّذ غالبا - بمقتضى الطبيعة البشريّة المجبولة على ملاءمة الحسان - فلو حرم النظر مع حصول التلذّذ لوجب استثناء النظر إلى حسان الوجوه ، مع أنّه لا قائل بالفصل بينهم وبين غيرهم » « 1 » .
وقال السيّد الحكيم - عند مناقشة أدلّة القائلين بحرمة النظر إلى الوجه والكفّين للمرأة - :
« إنّ التلذّذ الذي هو محلّ الكلام هو التلذّذ الشهوي ، وما تقتضيه الطبيعة البشرية المجبولة على ملاءمة الحسان هو التلذّذ غير الشهوي ، كالتلذّذ الحاصل بالنظر إلى المناظر الحسنة ، كالحدائق النضرة والعمارات الجميلة ، والأشعة الكهربائية المنظّمة على نهج معجب ، ونحو ذلك . . . » « 2 » .
لكن خالف بعض الفقهاء في هذا التفصيل ، قال صاحب الجواهر : « فما يستعمله بعض الناس
هامش
( 1 و 2 ) المستمسك 14 : 20 .
( 3 ) انظر التذكرة ( الحجرية ) 2 : 574 ، وجاء فيها : « يجوز النظر إلى أهل الذمّة [ و ] شعورهن ؛ لأنّهنّ بمنزلة الإماء ، لكن لا يجوز ذلك لتلذّذ أو ريبة أو خوف افتتان » .
( 4 ) انظر المسالك 7 : 44 .
1 كتاب النكاح ( للشيخ الأنصاري ) : 53 .
2 المستمسك 14 : 30 .