تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
- احتمل التحريم ؛ تحرّزا عن الفتنة ، وهو الأقوى . - والعدم ؛ وإلّا لأمر الشارع الأمرد بالاحتجاب كالنساء . . . » . إلى أن قال : « والوجه : الإباحة إلّا في حقّ من أحسّ في نفسه بالفتنة ، فيحرم عليه بينه وبين اللّه » « 1 » . وقال الشهيد الثاني : « جواز نظر كلّ واحد من الرجال والنساء إلى مثله موضع وفاق قولا وفعلا ، بشرط أن لا يكون النظر بتلذّذ ، ولا يخاف معه فتنة بالوقوع في محرّم ، وأن يكون النظر لغير العورة - وهي من الرجل ما يجب ستره في الصلاة - ولا فرق في ذلك بين الحسن والقبيح ؛ للعموم ، ولا بين الأمرد وغيره عندنا ، وإلّا لأمر الشارع الأمرد بالحجاب . نعم ، لو خاف الفتنة بالنظر إليه أو تلذّذ به فلا إشكال في التحريم كغيره ، وقد روي : " أنّ وفدا قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفيهم غلام حسن الوجه ، فأجلسه من ورائه ، وكان ذلك بمرأى من الحاضرين " ولم يأمره بالاحتجاب عن الناس ، فدلّ على أنّه لا يحرم ، وإجلاسه وراءه تنزّها منه صلّى اللّه عليه وآله وتعفّفا » « 2 » . وبهذه المضامين قال غيرهم إجمالا أو تفصيلا « 3 » . .

ما هو المراد من التلذّذ والريبة وخوف الافتتان ؟

قلنا : إنّ الفقهاء قيّدوا جواز النظر بعدم الالتذاذ ، أو بعدم خوف الفتنة ، أو بعدم الريبة ، فما هو المراد منها ؟ والجواب : - أمّا الريبة « 1 » ، فقد فسّرها الشهيد الثاني : بأنّها « خوف الوقوع في الحرام » الذي يعبّر عنه ب « خوف الفتنة » « 2 » أو « خوف الافتتان » أيضا . وفسّرها الفاضل الإصفهاني ب : « ما يخطر بالبال من النظر ، دون التلذّذ به » « 3 » . وقال الشيخ الأنصاري : « ولعلّ مراده من ما يخطر بالبال : الميل إلى فعل الحرام مع المنظور إليه من الزنا والتقبيل ونحوهما » « 4 » . وزاد عليه السيّد الحكيم : « وإن كان عالما
هامش
( 1 ) التذكرة ( الحجرية ) 2 : 573 . ( 2 ) المسالك 7 : 45 . ( 3 ) انظر على سبيل المثال : اللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 5 : 98 ، وجامع المقاصد 12 : 33 ، وكفاية - - الأحكام : 153 ، وكشف اللثام 7 : 23 ، والحدائق 23 : 61 ، ومستند الشيعة 16 : 64 ، والمستمسك 14 : 22 ، ومباني العروة الوثقى ( النكاح ) 1 : 40 - 41 ، ومتنهما العروة الوثقى وتحرير الوسيلة 2 : 217 ، كتاب النكاح ، المسألة 16 وغيرها من المصادر الفقهية . 1 وهي من « راب » بمعنى شكّ وظنّ . المصباح المنير : « ريب » . وقيل : « حقيقة الريبة : قلق النفس واضطرابها » . مجمع البحرين : « ريب » . 2 المسالك 7 : 44 . 3 كشف اللثام 7 : 23 . 4 كتاب النكاح ( للشيخ الأنصاري ) : 55 .