- احتمل التحريم ؛ تحرّزا عن الفتنة ، وهو الأقوى .
- والعدم ؛ وإلّا لأمر الشارع الأمرد بالاحتجاب كالنساء . . . » .
إلى أن قال : « والوجه : الإباحة إلّا في حقّ من أحسّ في نفسه بالفتنة ، فيحرم عليه بينه وبين اللّه » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني : « جواز نظر كلّ واحد من الرجال والنساء إلى مثله موضع وفاق قولا وفعلا ، بشرط أن لا يكون النظر بتلذّذ ، ولا يخاف معه فتنة بالوقوع في محرّم ، وأن يكون النظر لغير العورة - وهي من الرجل ما يجب ستره في الصلاة - ولا فرق في ذلك بين الحسن والقبيح ؛ للعموم ، ولا بين الأمرد وغيره عندنا ، وإلّا لأمر الشارع الأمرد بالحجاب .
نعم ، لو خاف الفتنة بالنظر إليه أو تلذّذ به فلا إشكال في التحريم كغيره ، وقد روي : " أنّ وفدا قدموا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفيهم غلام حسن الوجه ، فأجلسه من ورائه ، وكان ذلك بمرأى من الحاضرين " ولم يأمره بالاحتجاب عن الناس ، فدلّ على أنّه لا يحرم ، وإجلاسه وراءه تنزّها منه صلّى اللّه عليه وآله وتعفّفا » « 2 » .
وبهذه المضامين قال غيرهم إجمالا أو تفصيلا « 3 » .
.
ما هو المراد من التلذّذ والريبة وخوف الافتتان ؟
قلنا : إنّ الفقهاء قيّدوا جواز النظر بعدم الالتذاذ ، أو بعدم خوف الفتنة ، أو بعدم الريبة ، فما هو المراد منها ؟
والجواب :
- أمّا الريبة « 1 » ، فقد فسّرها الشهيد الثاني :
بأنّها « خوف الوقوع في الحرام » الذي يعبّر عنه ب « خوف الفتنة » « 2 » أو « خوف الافتتان » أيضا .
وفسّرها الفاضل الإصفهاني ب : « ما يخطر بالبال من النظر ، دون التلذّذ به » « 3 » .
وقال الشيخ الأنصاري : « ولعلّ مراده من ما يخطر بالبال : الميل إلى فعل الحرام مع المنظور إليه من الزنا والتقبيل ونحوهما » « 4 » .
وزاد عليه السيّد الحكيم : « وإن كان عالما
هامش
( 1 ) التذكرة ( الحجرية ) 2 : 573 .
( 2 ) المسالك 7 : 45 .
( 3 ) انظر على سبيل المثال : اللمعة وشرحها ( الروضة البهية ) 5 : 98 ، وجامع المقاصد 12 : 33 ، وكفاية - - الأحكام : 153 ، وكشف اللثام 7 : 23 ، والحدائق 23 : 61 ، ومستند الشيعة 16 : 64 ، والمستمسك 14 : 22 ، ومباني العروة الوثقى ( النكاح ) 1 : 40 - 41 ، ومتنهما العروة الوثقى وتحرير الوسيلة 2 : 217 ، كتاب النكاح ، المسألة 16 وغيرها من المصادر الفقهية .
1 وهي من « راب » بمعنى شكّ وظنّ . المصباح المنير :
« ريب » . وقيل : « حقيقة الريبة : قلق النفس واضطرابها » . مجمع البحرين : « ريب » .
2 المسالك 7 : 44 .
3 كشف اللثام 7 : 23 .
4 كتاب النكاح ( للشيخ الأنصاري ) : 55 .