مقيّدا بصورة التوقّف ، فيكون كلامه مثل كلام صاحب الجواهر .
ثانيا - إذا كانت لصورها قيمة :
وأمّا إذا كان المتلف ممّا له قيمة شرعا صورة ومادة ، وتوقّف دفع المنكر على إتلافه ، فلا بدّ من مراعاة الأهمّية ؛ لأنّه من باب التزاحم ، فترتفع الحرمة لو كان دفع المنكر أهمّ من التلف .
وأمّا الضمان ، فلم يستبعد في تحرير الوسيلة عدمه لو كان الاتلاف لازما لدفع المنكر ، مثل كسر كأس الخمر ، أو آلة الجرح والقتل ، ونحو ذلك « 1 » .
واحتمل المحقّق القمي ترجيح دفع المنكر إذا وقع التزاحم بين إتلاف المال المحترم ، المحرّم ، وبين النهي عن المنكر ، الواجب ، إذا انحصر دفع المنكر بذلك ، بل قال بلزوم إتلاف مال المقامر إذا لم ينته عن فعله المنكر ، بل قال : إنّه يمنع ويحجر عليه لو عمّمنا عنوان السفه لمثله « 2 » .
راجع : إتلاف ، ضمان .
أخذ الأجرة على الأمر بالمعروف :
يتوقّف البحث في ذلك على البحث عن أخذ الأجرة على الواجبات ، وقد اختلفت آراء الفقهاء في المسألة ، بحيث عدّ بعضهم فيها تسعة أقوال « 3 » ، إلّا أن كثيرا منهم لم يجوّز أخذ الأجرة على مثل القضاء ، والإفتاء ، وتعليم الأحكام الشرعية اللازمة ، ودفن الأموات ، وأمثال ذلك ؛ إمّا لكونها من الحقوق كما في الدفن ، فإنّ للميّت حقّا على الأحياء ، وهو تجهيزه ومواراته « 1 » ؛ وإمّا لأنّ الفعل مطلوب من المكلّف على نحو المجانية سواء كان حقّا أو حكما « 2 » ؛ وإمّا لأدلّة أخرى « 3 » .
ولا يبعد أن يكون الأمر بالمعروف من هذا القبيل بعد أن صرّحوا بكون تعليم الأحكام مطلوبا على نحو المجانية ، بل ادّعي عليه الإجماع « 4 » ، بل علّل في الجواهر عدم جواز أخذ الأجرة في القضاء والإفتاء بكونه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر « 5 » .
هذا إذا كان الآمر أو الناهي متطوّعا .
أمّا إذا نظرنا إلى الأمر بالمعروف بمنظار الحسبة ، وكان هناك من يتولّاها وله أعوان ، فيكون حكمهم حكم القضاة والمؤذّنين الراتبين الذين يحقّ لهم الارتزاق من بيت المال .
راجع العناوين : « إجارة / الإجارة على الواجبات » و « حسبة » و « ارتزاق » .
هامش
( 1 ) انظر تحرير الوسيلة 1 : 441 ، كتاب الأمر بالمعروف ، المرتبة الثالثة ، المسألة 5 .
( 2 ) انظر جامع الشتات 1 : 423 - 424 .
( 3 ) انظر مصباح الفقاهة 1 : 459 - 460 .
1 انظر المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 37 و 143 .
2 انظر حاشية السيّد اليزدي : 27 ، ذيل قوله : « ثمّ إنّه قد يفهم . . . إلخ » .
3 انظر المستمسك 6 : 227 .
4 انظر حاشية السيّد المتقدّمة ، والمستمسك 6 : 229 .
5 انظر الجواهر 22 : 124 .