تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المنكر ، مثل كسر آلات القمار والملاهي وآنية الذهب والفضّة بحيث تفقد الصورة المناسبة للعمل المحرّم المتوخّى منها ، ولا ضمان عليه ، بل لا يكون المتلف لها ضامنا حتّى ولو كان غاصبا فضلا عن أن يكون ناهيا عن المنكر ؛ لأنّ الغصب لا يجعل ما لا قيمة له شرعا ذا قيمة ، ولا يجعل ما هو محرّم - يجب إتلافه على جميع المكلّفين من غير فرق بين الغاصب وغيره - قيميّا محترما . نسب المحقّق السبزواري ذلك إلى قطع الأصحاب « 1 » ، وصرّح صاحب الجواهر : بأنّه لم يجد خلافا فيه « 2 » . ولو تجاوز الحدّ المجاز فأتلف المادة ، ففيه قولان : 1 - الضمان ؛ لأنّ الرضاض - وهو الذي يبقى بعد الكسر - محترم . وهو الظاهر من جماعة - عند كلامهم على ضمان الغاصب للمادة دون الصورة المحرّمة - منهم : الشيخ « 3 » ، والعلّامة « 4 » ، والشهيد الثاني « 5 » ، والمحقّق الثاني « 6 » ، والمحقّق السبزواري « 7 » ، ونسبه الأخير إلى قطع الأصحاب ، وقال صاحب الجواهر : إنّه لم يجد خلافا فيه ، ويظهر ذلك من الإمام الخميني أيضا « 1 » . 2 - عدم الضمان ؛ لعدم المالية لمثل آلات اللهو والأصنام ، ولا فرق بينها وبين غيرها ممّا يشابهها . نسب صاحب مفتاح الكرامة ذلك إلى جماعة « 2 » ، ثمّ جمع بين القولين بأنّ المادّة تملك دون الصورة ، أو أنّ المادة لا تضمن لو توقّف إتلاف الصورة عليها ، أو لا تملك مطلقا ، والرضاض ليست كذلك بعد كسرها ، فهي قابلة للملك . هذا كلّه إذا لم يتوقّف دفع المنكر على إتلاف المادة أيضا ، وأمّا إذا توقّف عليها كإحراقها ، فقد أوجب في الجواهر إتلافها أيضا حسما لمادة الفساد ، ولا ضمان « 3 » . وقال السيّد الخوئي بالنسبة إلى آلات القمار : « . . . بل من الوظائف اللازمة كسرها وإتلافها حسما لمادة الفساد ، وليس في ذلك ضمان بالضرورة » « 4 » ، فإنّ عطف الاتلاف على الكسر ربّما يستفاد منه إتلاف المادة . وكلامه مطلق ، أي سواء توقّف النهي عن المنكر على إتلاف المادة أو لا ، ويحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) انظر الكفاية : 258 . ( 2 ) انظر الجواهر 37 : 111 . ( 3 ) انظر المبسوط 3 : 61 . ( 4 ) انظر : القواعد 2 : 226 ، والتذكرة ( الحجرية ) 2 : 379 . ( 5 ) انظر المسالك 12 : 191 . ( 6 ) انظر جامع المقاصد 6 : 247 . ( 7 ) انظر كفاية الأحكام : 258 . 1 انظر تحرير الوسيلة 2 : 164 ، كتاب الغصب ، المسألة 39 . 2 انظر : مفتاح الكرامة 6 : 245 - 246 ، و 4 : 32 ، والجواهر 37 : 112 . 3 انظر الجواهر 22 : 27 . 4 انظر مصباح الفقاهة 1 : 155 .