المنكر ، مثل كسر آلات القمار والملاهي وآنية الذهب والفضّة بحيث تفقد الصورة المناسبة للعمل المحرّم المتوخّى منها ، ولا ضمان عليه ، بل لا يكون المتلف لها ضامنا حتّى ولو كان غاصبا فضلا عن أن يكون ناهيا عن المنكر ؛ لأنّ الغصب لا يجعل ما لا قيمة له شرعا ذا قيمة ، ولا يجعل ما هو محرّم - يجب إتلافه على جميع المكلّفين من غير فرق بين الغاصب وغيره - قيميّا محترما .
نسب المحقّق السبزواري ذلك إلى قطع الأصحاب « 1 » ، وصرّح صاحب الجواهر : بأنّه لم يجد خلافا فيه « 2 » .
ولو تجاوز الحدّ المجاز فأتلف المادة ، ففيه قولان :
1 - الضمان ؛ لأنّ الرضاض - وهو الذي يبقى بعد الكسر - محترم .
وهو الظاهر من جماعة - عند كلامهم على ضمان الغاصب للمادة دون الصورة المحرّمة - منهم :
الشيخ « 3 » ، والعلّامة « 4 » ، والشهيد الثاني « 5 » ، والمحقّق الثاني « 6 » ، والمحقّق السبزواري « 7 » ، ونسبه الأخير إلى قطع الأصحاب ، وقال صاحب الجواهر : إنّه لم يجد خلافا فيه ، ويظهر ذلك من الإمام الخميني أيضا « 1 » .
2 - عدم الضمان ؛ لعدم المالية لمثل آلات اللهو والأصنام ، ولا فرق بينها وبين غيرها ممّا يشابهها .
نسب صاحب مفتاح الكرامة ذلك إلى جماعة « 2 » ، ثمّ جمع بين القولين بأنّ المادّة تملك دون الصورة ، أو أنّ المادة لا تضمن لو توقّف إتلاف الصورة عليها ، أو لا تملك مطلقا ، والرضاض ليست كذلك بعد كسرها ، فهي قابلة للملك .
هذا كلّه إذا لم يتوقّف دفع المنكر على إتلاف المادة أيضا ، وأمّا إذا توقّف عليها كإحراقها ، فقد أوجب في الجواهر إتلافها أيضا حسما لمادة الفساد ، ولا ضمان « 3 » .
وقال السيّد الخوئي بالنسبة إلى آلات القمار :
« . . . بل من الوظائف اللازمة كسرها وإتلافها حسما لمادة الفساد ، وليس في ذلك ضمان بالضرورة » « 4 » ، فإنّ عطف الاتلاف على الكسر ربّما يستفاد منه إتلاف المادة .
وكلامه مطلق ، أي سواء توقّف النهي عن المنكر على إتلاف المادة أو لا ، ويحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) انظر الكفاية : 258 .
( 2 ) انظر الجواهر 37 : 111 .
( 3 ) انظر المبسوط 3 : 61 .
( 4 ) انظر : القواعد 2 : 226 ، والتذكرة ( الحجرية ) 2 : 379 .
( 5 ) انظر المسالك 12 : 191 .
( 6 ) انظر جامع المقاصد 6 : 247 .
( 7 ) انظر كفاية الأحكام : 258 .
1 انظر تحرير الوسيلة 2 : 164 ، كتاب الغصب ، المسألة 39 .
2 انظر : مفتاح الكرامة 6 : 245 - 246 ، و 4 : 32 ، والجواهر 37 : 112 .
3 انظر الجواهر 22 : 27 .
4 انظر مصباح الفقاهة 1 : 155 .