2 - البدء باليد ثمّ اللسان ثمّ بالقلب ، ذهب إليه الشيخ في الجمل « 1 » وسلّار في المراسم « 2 » .
3 - البدء بالقلب ثمّ باللسان ثمّ باليد ، وأوّل من صرّح بهذا الترتيب - فيما يبدو - هو المحقّق الحلّي « 3 » ، وإن كان يظهر ذلك من الشيخ في النهاية أيضا « 4 » .
وجمع العلّامة بين الأقوال بحمل القول بتقديم مرتبة اليد ، على عمل الآمر والناهي بنفسه أوّلا ثمّ أمر الغير ونهيه ، فيكون المقصود من تقديم مرتبة اليد هو بدء الإنسان بالعمل بالمعروف وترك المنكر وحمل تقديم مرتبة اللسان على موعظة الفاعل للحرام ، أو التارك للواجب ونصيحته ، وحمل تقديم مرتبة القلب على الاعتقاد القلبي وإظهار الكراهة في الوجه « 5 » ، فبهذه الاعتبارات يمكن أن يكون كلّ واحد منها متقدّما على الآخرين .
ولصاحب الجواهر جمع آخر ربّما يكون أولى من الأوّل ومفاده : أنّ القائلين بتقديم اليد أو اللسان إنّما يلاحظون مرحلة سقوط التكليف ، بمعنى أنّه عند إرادة الامتثال بالأمر والنهي لابدّ من البدء باللسان وإلّا فباليد وإلّا فبالقلب ، وأمّا المقدّمون للقلب فإنّما يلاحظون مرتبة ثبوت التكليف ، أي إنّ المكلّف إنّما يكلّف - في المرحلة الأولى - ببغض الفاعل أو التارك قلبا ، ثمّ يكلّف باستخدام اللسان أو اليد « 1 » .
وأمّا تفصيل المراتب فهو كالآتي :
المرتبة الأولى - الانكار بالقلب :
عدّ الفقهاء - بصورة عامّة - الإنكار بالقلب من مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « حسب المؤمن عذرا إذا رأى منكرا أن يعلم اللّه من نيّته أنّه له كاره » « 2 » ،
[ الاختلاف في تفسير الانكار بالقلب : ]
إلّا أنّهم اختلفوا في ذلك من وجهين :
الأوّل - في المراد من النهي القلبي :
ذكروا عدّة تفاسير للأمر والنهي في مرتبة القلب أهمّها :
1 - الاعتقاد بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ذهب إليه الشيخ في النهاية « 3 » .
2 - الاعتقاد بوجوب ما يتركه العاصي ، وتحريم ما يفعله ، وعدم الرضا به .
ذهب إليه العلّامة « 4 » ، ولكن جعل منه أيضا إظهار الكراهة والهجر .
3 - اعتقاد الوجوب والابتهال إلى اللّه تعالى بقلبه ؛ ليوفّق الشخص ويهديه إلى المعروف .
هامش
( 1 ) انظر الرسائل العشر : 245 ، رسالة الجمل والعقود .
( 2 ) انظر المراسم : 260 .
( 3 ) انظر الشرائع 1 : 343 .
( 4 ) انظر النهاية : 299 .
( 5 ) انظر المختلف 4 : 460 .
1 انظر الجواهر 21 : 379 .
2 الوسائل 16 : 137 ، الباب 5 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث الأوّل .
3 انظر النهاية : 300 .
4 انظر : القواعد 1 : 119 ، وتحرير الأحكام 2 : 241 ، وغيرهما .