بالمعروف والمنكر ، وإصرار الفاعل أو التارك على تخلّفه ، بمعنى أنّه يحرم الأمر والنهي مع عدم علم الآمر أو الناهي بالمعروف أو المنكر ، أو عدم إصرار المتخلّف على ارتكاب الخلاف ، بخلاف مثل احتمال التأثير ، فإنّه شرط للوجوب ، فلا يجب الأمر والنهي إلّا مع احتمال التأثير ، فإذا لم يحتمل ذلك لم يجب لكنّه لم يحرم إذا أمن الضرر .
ونسب الشيخ الطوسي « 1 » إلى بعض الناس :
أنّ « عدم الضرر » شرط للوجوب لا الجواز ، فيجوز الأمر والنهي مع تحقّق الضرر ، ولكنّه شدّد في إنكاره حتّى إذا كان الضرر قليلا .
وجعل سلّار « 2 » عدم الضرر شرطا للجواز إذا كان ضررا في النفس أو ما جرى مجراه ، أو كان ضررا ماليا كبيرا ، فلا يجوز تحمّل ذلك ، كما جعله شرطا للوجوب ، إذا كان مثل السبّ وذهاب بعض المال ، فيجوز تحمّله .
وفصّل الإمام الخميني في خصوص الضرر المالي - المتوجّه نحو نفس الآمر أو الناهي - بين ما يكون تحمّله مستلزما للشدّة والحرج ، فلا يبعد التحريم ، وما لا يستلزم فلا يحرم ، نعم لا يجب « 3 » ، فيكون على الأوّل شرطا للجواز ، وعلى الثاني شرطا للوجوب .
.
موردان يحرم الأمر والنهي فيهما :
الأوّل - كلّ مورد فقد فيه شرط الجواز حرم فيه الأمر والنهي ، والقدر المتيقّن المتسالم عليه هو استلزام الضرر على النفوس والأموال الكثيرة - إذا لم يكن مورد الأمر والنهي أهمّ منها شرعا - أو لزوم مفسدة أخرى لا يرضى بها الشارع ، مثل تمادي فاعل المنكر في عمله ، أو إشفاع الأمر والنهي بما يحرم على الآمر شرعا ، كهتك المسلم أو إخافته أو غير ذلك .
الثاني - إذا كانت المسألة مختلفا فيها واحتمل مخالفة رأي الفاعل أو التارك لرأيه اجتهادا أو تقليدا ، وأنّ الفاعل يرى جواز ما يرتكبه وإن كان حراما عند الآمر .
وقد تقدّم الكلام عن ذلك في اشتراط تنجيز التكليف « 1 » .
مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
ذكر الفقهاء للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاث مراتب :
القلب واللسان واليد ، لكنّهم اختلفوا في تقديم بعضها على بعض على أقوال :
1 - البدء باللسان ثمّ باليد ثمّ بالقلب ، يظهر ذلك من الشيخ في الاقتصاد « 2 » ، وتبعه بعض المتأخّرين عنه حتّى زمان المحقّق الحلّي .
هامش
( 1 ) انظر الاقتصاد : 239 .
( 2 ) انظر المراسم : 260 .
( 3 ) انظر تحرير الوسيلة 1 : 433 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الرابع ، المسألة 4 .
1 في الصفحة 134 .
2 انظر الاقتصاد : 240 - 241 .