تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
عليه « عدم الضرر » كالشيخ في الجمل « 1 » والمحقّق في الشرائع « 2 » والعلّامة في أغلب كتبه « 3 » ، وكذا غيرهم من الفقهاء . وهناك تعابير أخرى . ومن الواضح أنّ المفسدة أوسع دائرة من الضرر من وجه ، فإنّهما قد يجتمعان ، كالجرح والقتل عدوانا ، وقد يفترقان كالقتل في سبيل اللّه ؛ فإنّ فيه ضررا وليس فيه مفسدة ، ومثل تمادي تارك الصلاة في عمله ؛ فإنّ فيه مفسدة وليس فيه ضرر دنيوي . والمستفاد من مجموع كلمات الفقهاء : أنّ الشرط هو مجموع عدم ترتّب المفسدة والضرر . وأمّا الخوف ، فالمراد به الخوف من الضرر أو ما يعمّ المفسدة .

إلحاق الخوف بالعلم بالضرر :

ألحق بعض الفقهاء الخوف - أو الاحتمال - المعتدّ به بالعلم بالضرر ، مثل صاحب الجواهر « 4 » والسيّد الخوئي « 5 » ، والإمام الخميني « 6 » . قال صاحب الجواهر : « ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب اعتبار العلم أو الظنّ بالضرر ، ويقوى إلحاق الخوف المعتدّ به عند العقلاء » . ولعلّ المراد من الخوف في عبارة الشيخ المفيد « 1 » والشيخ الطوسي « 2 » ما يشمل العلم بالضرر والخوف المعتدّ به عند العقلاء .

حدود الضرر :

المستفاد من كلمات الفقهاء : أنّ الضرر الرافع للوجوب لا يختصّ بالضرر على شخص الآمر أو الناهي ، بل يشمل الضرر على الآخرين أيضا ، سواء كانوا أقارب أم لا ، وسواء كان الضرر في النفس أم في المال ، إذا كان معتدّا به ، كما لا فرق في زمان تحقّق الضرر بين الحال والمستقبل . نعم استثنى سلّار مثل السبّ وذهاب بعض المال ، وقال : إنّ الثواب يعظم فيه ؛ للمشقة « 3 » . واستثنى الإمام الخميني الضرر المالي المتوجّه إلى نفس الآمر أو الناهي إذا لم يبلغ حدّ الحرج والمشقّة « 4 » .

موارد التزاحم :

ربّما اقتضت الضرورة رفع اليد عن شرطيّة عدم الضرر على أثر تزاحمها مع مورد الأمر أو النهي إذا كان بالغا في الأهمّية ، فربّما جاز أو وجب إذا
هامش
( 1 ) انظر الرسائل العشر : 245 ، رسالة الجمل والعقود . ( 2 ) انظر الشرائع 1 : 342 . ( 3 ) انظر : التحرير 2 : 241 ، والقواعد 2 : 524 ، والتذكرة 9 : 443 ، والمنتهى ( الحجرية ) 1 : 993 . ( 4 ) الجواهر 21 : 373 . ( 5 ) انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 352 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الخامس . ( 6 ) انظر تحرير الوسيلة 1 : 433 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الرابع ، المسألة الأولى . 1 انظر المقنعة : 809 . 2 انظر الاقتصاد : 239 . 3 انظر المراسم : 260 . 4 انظر تحرير الوسيلة 1 : 433 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الرابع ، المسألة 4 .