تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
كان عدم الردع مستلزما لتضعيف الدين والمسلمين . وهذا لم يصرّح به إلّا بعض الفقهاء كالمحقّق القمي « 1 » والسيّد الخوئي « 2 » والإمام الخميني « 3 » وغيرهم ، لكنّه مطابق للقواعد العامّة في باب التزاحم حيث يقدّم الأهمّ على المهمّ . ولو زاحم الأمر والنهي واجبا آخر مضيقا ، فيقدّم المضيّق عليه « 4 » .

رابعا - شروط ما يتعلّق به الأمر والنهي :

يشترط في ما يتعلّق به الأمر والنهي ما يلي :

1 - أن يكون ما تركه معروفا وما فعله منكرا

، فيتعلّق الأمر بالمعروف والنهي بالمنكر حسبما تقدّم . وقد تقدّم تعريف المعروف والمنكر .

2 - أن يكون متحقّقا في الحال أو قريبا من التحقّق

- على بعض الآراء كما تقدّم - فلا يشمل ما تمّ تحقّقه ولم يظهر إصرار الفاعل على الاستمرار عليه . وتقدّم اشتراط الاصرار على الاستمرار أيضا .

3 - أن يكون متّفقا على تحريمه

، فلو كان مختلفا فيه اجتهادا أو تقليدا ، واحتمل مخالفة رأي الفاعل أو التارك لرأيه ، لم يجب الأمر والنهي ، وقد مضى تفصيله في اشتراط معرفة المعروف والمنكر ، واشتراط تنجّز التكليف .

4 - أن لا يكون المنكر مستورا غير ظاهر ،

فلا يجوز وضع الاذن والأنف لإحساس الصوت والريح ؛ لقوله تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
« 1 » . صرّح بذلك المحدّث الكاشاني « 2 » ، وفي كلام بعض الفقهاء ما يدلّ عليه بنحو العموم كما جاء في تحرير الوسيلة أنّه : « لا يجوز إشفاع الإنكار بما يحرم وينكر كالسبّ والكذب والإهانة . . . » « 3 » . نعم ربّما يستثنى من ذلك بعض الموارد ، كما إذا كان الموضوع مهمّا جدّا كقتل النفس « 4 » .

ما يكون شرطا للوجوب أو الجواز :

يظهر من عبارات الفقهاء أنّ الشروط المتقدّمة إنّما هي شروط للوجوب ، لكن صرّح بعضهم كالشهيدين « 5 » والمحقّق الأردبيلي « 6 » بأن بعضها شرط للجواز ، كالأمن من الضرر ، فإنّه يحرم الأمر والنهي مع ترتّب الضرر عليهما ، وكالعلم
هامش
( 1 ) انظر جامع الشتات 1 : 420 - 421 . ( 2 ) انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 352 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الخامس . ( 3 ) انظر تحرير الوسيلة 1 : 434 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الرابع ، المسألة 6 . ( 4 ) انظر كشف الغطاء : 420 . 1 الحجرات : 12 . 2 انظر المفاتيح 2 : 55 . 3 و 4 تحرير الوسيلة 1 : 439 ، كتاب الأمر بالمعروف ، مراتب الأمر ، المرتبة الثانية ، المسألة 5 . 5 انظر : الدروس 2 : 47 ، والقواعد والفوائد 2 : 201 ، القاعدة 220 ، والمسالك 3 : 102 ، والروضة البهيّة 2 : 416 . 6 انظر مجمع الفائدة والبرهان 7 : 539 .