كان عدم الردع مستلزما لتضعيف الدين والمسلمين .
وهذا لم يصرّح به إلّا بعض الفقهاء كالمحقّق القمي « 1 » والسيّد الخوئي « 2 » والإمام الخميني « 3 » وغيرهم ، لكنّه مطابق للقواعد العامّة في باب التزاحم حيث يقدّم الأهمّ على المهمّ .
ولو زاحم الأمر والنهي واجبا آخر مضيقا ، فيقدّم المضيّق عليه « 4 » .
رابعا - شروط ما يتعلّق به الأمر والنهي :
يشترط في ما يتعلّق به الأمر والنهي ما يلي :
1 - أن يكون ما تركه معروفا وما فعله منكرا
، فيتعلّق الأمر بالمعروف والنهي بالمنكر حسبما تقدّم .
وقد تقدّم تعريف المعروف والمنكر .
2 - أن يكون متحقّقا في الحال أو قريبا من التحقّق
- على بعض الآراء كما تقدّم - فلا يشمل ما تمّ تحقّقه ولم يظهر إصرار الفاعل على الاستمرار عليه .
وتقدّم اشتراط الاصرار على الاستمرار أيضا .
3 - أن يكون متّفقا على تحريمه
، فلو كان مختلفا فيه اجتهادا أو تقليدا ، واحتمل مخالفة رأي الفاعل أو التارك لرأيه ، لم يجب الأمر والنهي ، وقد مضى تفصيله في اشتراط معرفة المعروف والمنكر ، واشتراط تنجّز التكليف .
4 - أن لا يكون المنكر مستورا غير ظاهر ،
فلا يجوز وضع الاذن والأنف لإحساس الصوت والريح ؛ لقوله تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
« 1 » .
صرّح بذلك المحدّث الكاشاني « 2 » ، وفي كلام بعض الفقهاء ما يدلّ عليه بنحو العموم كما جاء في تحرير الوسيلة أنّه : « لا يجوز إشفاع الإنكار بما يحرم وينكر كالسبّ والكذب والإهانة . . . » « 3 » .
نعم ربّما يستثنى من ذلك بعض الموارد ، كما إذا كان الموضوع مهمّا جدّا كقتل النفس « 4 » .
ما يكون شرطا للوجوب أو الجواز :
يظهر من عبارات الفقهاء أنّ الشروط المتقدّمة إنّما هي شروط للوجوب ، لكن صرّح بعضهم كالشهيدين « 5 » والمحقّق الأردبيلي « 6 » بأن بعضها شرط للجواز ، كالأمن من الضرر ، فإنّه يحرم الأمر والنهي مع ترتّب الضرر عليهما ، وكالعلم
هامش
( 1 ) انظر جامع الشتات 1 : 420 - 421 .
( 2 ) انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 2 : 352 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الخامس .
( 3 ) انظر تحرير الوسيلة 1 : 434 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الرابع ، المسألة 6 .
( 4 ) انظر كشف الغطاء : 420 .
1 الحجرات : 12 .
2 انظر المفاتيح 2 : 55 .
3 و 4 تحرير الوسيلة 1 : 439 ، كتاب الأمر بالمعروف ، مراتب الأمر ، المرتبة الثانية ، المسألة 5 .
5 انظر : الدروس 2 : 47 ، والقواعد والفوائد 2 : 201 ، القاعدة 220 ، والمسالك 3 : 102 ، والروضة البهيّة 2 : 416 .
6 انظر مجمع الفائدة والبرهان 7 : 539 .