تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وهذا الشرط متّفق عليه إجمالا بين كلّ من تعرّض للموضوع ، إلّا أنّ هناك اختلافا في التعبير ، فالأكثر عبّروا عنه ب « تجويز التأثير » وبعضهم ب « إمكان التأثير » أو احتماله ، وهما يرجعان إلى الأوّل . واستظهر المحقّق السبزواري من بعض عبارات الفقهاء : أنّ الشرط هو مجرّد تجويز التأثير وإن كان احتمالا بعيدا ، واستظهر من بعض آخرين : أنّ الشرط هو عدم غلبة الظنّ أو العلم بعدم التأثير ، ثمّ رجّح الثاني « 1 » وعلى الأوّل تتوسّع دائرة الوجوب دون الثاني . وممّن أشار إلى هذا الفرق أبو الصلاح الحلبي ، ورجّح هو اشتراط تجويز التأثير « 2 » . ونسب الشيخ في الاقتصاد إلى بعض القول بسقوط الوجوب حتّى مع صورة الشكّ في التأثير أي تساوي الظنّ بالتأثير وعدمه « 3 » .

هل احتمال التأثير شرط في جميع المراتب أو لا ؟

قال العلّامة بعد ذكر هذا الشرط : « وقد جعله أصحابنا شرطا على الإطلاق ، والأولى أن يكون شرطا لما يكون باليد واللسان دون القلب » « 4 » . وهذا يعني عدم اشتراط احتمال التأثير في مجرّد الإنكار بالقلب ؛ لأنّ ذلك من شرائط الإيمان بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولابدّ من تحقّقه ، سواء احتمل التأثير أم لا . نعم لو اعتبرنا أمرا آخر كالإعراض وإظهار الكراهة بالوجه ، فيصحّ عندئذ الاشتراط « 1 » . وصرّح المحقّق الأردبيلي بأنّ ذلك لا يختصّ بهذا الشرط بل يعمّ جميع الشروط « 2 » . وسيأتي مزيد توضيح في الكلام على المرتبة الأولى من مراتب الأمر والنهي عن قريب .

2 - أن لا يترتّب على الأمر والنهي ضرر أو مفسدة :

اتّفق الفقهاء على اشتراط وجوب الأمر والنهي بعدم ترتّب المفسدة عليهما ، لكن اختلفت تعابيرهم في ذلك : فبعضهم اشترط « الأمن من الخوف » كالمفيد « 3 » . وبعض آخر « عدم الضرر » كالشيخ في النهاية « 4 » . وثالث « عدم المفسدة » كالحلبي « 5 » وغيره . ورابع جعل الشرط « عدم المفسدة » ، وفرّع
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأحكام : 82 . ( 2 ) انظر الكافي في الفقه : 265 . ( 3 ) انظر الاقتصاد : 239 . ( 4 ) تحرير الأحكام 2 : 241 . 1 انظر الجواهر 21 : 367 . 2 انظر مجمع الفائدة 7 : 539 . 3 انظر المقنعة : 809 . 4 انظر النهاية : 299 . 5 انظر الكافي في الفقه : 265 .