بل وألحق صورة الشكّ في الإصرار أيضا . ففي كلّ هذه الموارد لا يجب الأمر والنهي .
وخالف هؤلاء الشهيد الثاني وصاحب الجواهر ، حيث أوجب الأوّل الأمر والنهي مع اشتباه الحال « 1 » ، وأوجب الثاني ذلك مع الشكّ في الامتناع « 2 » .
كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى من ارتكب المنكر أو ترك المعروف وهو قاصد للاستمرار ، أمّا من لم يصدر منه المنكر أو لم يترك المعروف بعد لكنّه قاصد له ، فهل يجب أمره ونهيه أو لا ؟
صرّح بعضهم بوجوبه أيضا « 3 » .
4 - اشتراط التوبة :
لم نعثر في كلام أغلب الفقهاء على تصريح بذلك ، بل صرّحوا بوجوب الأمر أو النهي مع وجود أمارة على الاستمرار ، وبسقوطهما مع وجود أمارة على الإقلاع ، نعم قال الشهيد الأوّل في الدروس : « ولو لاح من المتلبّس أمارة الندم حرم قطعا » « 4 » ، وزاد الشهيد الثاني في الروضة أنّه :
« لو علم منه الإقلاع والندم سقط الوجوب ، بل حرم » « 1 » .
واستحسن المحقّق السبزواري كلام الشهيد الأوّل بشرط إفادة الأمارة غلبة الظنّ ، وجعل صاحب الجواهر مراعاة التوبة أولى .
وكلامهم مشعر بلزوم ظهور أمارة الندم أو العلم به ، وهو ملازم للتوبة
ولكن نفى الإمام الخميني اشتراط سقوط الوجوب بإظهار الندامة والتوبة ، بل اكتفى بالعلم - أو نحوه - بعدم الإصرار على الاستمرار وإن علم عدم ندامته على فعله « 2 » .
نعم ، لمّا كانت التوبة في حدّ ذاتها من الواجبات ، فإذا لم يظهر حصولها من الشخص وجب أمره بها من باب الأمر بالمعروف « 3 » .
ثالثا - شروط الأمر :
وفي الأمر والنهي شرطان ، وهما :
1 - احتمال التأثير :
ومن شرائط الوجوب احتمال الآمر أو الناهي تأثير أمره ونهيه في المأمور أو المنهيّ ، فلو علم عدم التأثير لم يجب عليه ذلك .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 3 : 103 .
( 2 ) انظر الجواهر 21 : 370 .
( 3 ) انظر : منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 351 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الثالث ، وتحرير الوسيلة 1 : 432 ، كتاب الأمر بالمعروف ، القول في شروطهما ، المسألة 6 .
( 4 ) الدروس 2 : 47 .
1 الروضة 2 : 415 .
2 انظر تحرير الوسيلة 1 : 432 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الثالث ، المسألة 5 .
3 انظر : المصدر السابق ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 353 ، كتاب الأمر بالمعروف ، المسألة 1275 .