والأحوط إرشاده إلى الحكم أوّلا ثمّ إنكاره إذا أصرّ ، وخاصّة إذا كان قاصرا « 1 » .
3 - أن يكون مصرّا على استمرار ما فعله :
وليس هذا في الواقع شرطا للوجوب ، وإنّما هو محقّق لموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومقتض له .
ومهما يكن فأوّل من تعرّض لهذا الشرط الشيخ الطوسي حيث قال : « وثانيها - أن يكون هناك أمارة الاستمرار عليه » « 2 » . ثمّ تبعه الفقهاء إلى يومنا هذا ، لكن اختلفت تعابيرهم ، فجعل بعضهم الشرط : وجود أمارة الاستمرار ، كابن إدريس « 3 » ، وجعله آخرون - كالمحقّق - : كون الفاعل مصرّا على الاستمرار ، فلو لاحت منه أمارة الامتناع وأقلع عنه سقط « 4 » ، وجعله ثالث - مثل يحيى بن سعيد « 5 » - : ظنّ الاستمرار ، ورابع - كالعلّامة - : كونه مصرّا على الاستمرار ، فلو ظهرت منه أمارة الامتناع سقط الوجوب « 6 » . وهكذا .
والقدر المتيقّن من هذا الشرط هو الوجوب في صورة العلم بإصرار المرتكب على الاستمرار ، وأمّا صورة الظنّ بالإصرار أو احتماله ، فإنّهم اختلفوا فيها :
فقد صرّح عدّة من الفقهاء بسقوط الوجوب مع قيام أمارة على عدم الإصرار ، وأوّلهم فيما يبدو هو المحقّق الحلّي حيث قال : « . . . فلو لاح منه أمارة الامتناع أو أقلع عنه سقط الإنكار » « 1 » ، وتبعه العلّامة « 2 » ، والشهيد الأوّل « 3 » ، والمحقّقان :
الأردبيلي « 4 » والسبزواري « 5 » - لكنّه قيّدها بإفادتها غلبة الظنّ - والكاشاني « 6 » .
وكذا السيّدان : الحكيم « 7 » والخوئي « 8 » ، لكن زادا صورة احتمال الترك أيضا .
وكذا الإمام الخميني « 9 » ، وقيّد ذلك بكون الأمارة مفيدة للقطع أو الاطمئنان ، ثمّ ألحق بهما ما إذا أفادت ظنّا لم يصل إلى مرحلة الاطمئنان ،
هامش
( 1 ) انظر تحرير الوسيلة 1 : 428 ، المسألة 3 .
( 2 ) الاقتصاد : 238 .
( 3 ) انظر السرائر 2 : 22 .
( 4 ) انظر شرائع الإسلام 1 : 342 .
( 5 ) انظر الجامع للشرائع : 242 .
( 6 ) انظر تحرير الأحكام 2 : 241 .
1 الشرائع 1 : 342 .
2 انظر : تحرير الأحكام 1 : 157 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 993 .
3 انظر الدروس 2 : 47 .
4 انظر مجمع الفائدة 7 : 538 .
5 انظر كفاية الأحكام : 82 .
6 انظر المفاتيح 2 : 55 .
7 انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 488 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الثالث .
8 انظر منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 351 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الثالث .
9 انظر تحرير الوسيلة 1 : 431 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الثالث .