الآخر أمره بإتيانها « 1 » .
ثانيا - شروط المأمور :
1 - أن يكون مكلّفا :
الظاهر من الفقهاء اشتراط التكليف في المأمور والنهي وإن لم يصرّح أغلبهم به ؛ لأنّ المقصود النهي عن المحرّم ، ولا حرام على غير المكلّف ، نعم يمنع الصبي والمجنون عن إضرار الغير ، وهذا ليس من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل من قبيل دفع الدابة المؤذية « 2 » .
ومع ذلك فقد صرّح الفاضل المقداد بعدم اشتراط التكليف في المأمور والمنهي ؛ لأنّ الصبي ينهى عن المحرّمات لئلّا يتعوّدها ، ويؤمر بالطاعات ليتمرّن عليها « 3 » .
2 - أن يكون التكليف منجّزا في حقّه :
بمعنى أن لا يكون معذورا في ترك الواجب أو فعل الحرام ، ولم يصرّح أغلب الفقهاء بهذا الشرط أيضا . لكن اشتراطه واضح ؛ لأنّ مع عدم تنجّز التكليف لا يصدق عنوان المنكر مثلا .
والعذر تارة يكون مع العلم بالحكم والموضوع كموارد التقيّة والضرورة ، وأخرى يكون مع الجهل بهما .
أمّا الصورة الأولى ، فلا يجب الأمر والنهي « 1 » ، بل لعلّه يحرم ، فلو علم أنّ شارب الحرام إنّما يشربه تقيّة ، أو أنّ الشخص إنّما يفطر للضرورة فلا يجب نهيه ، بل قد يحرم ، وكذا لو كانت المسألة مختلفا فيها ، فكان يرى مثلا حرمة فعل اجتهادا أو تقليدا ، ويرى الآخر إباحته ، فلا يجب على القائل بالحرمة نهي القائل بالإباحة ، بل قد لا يجوز إذا استلزم إيذاءه « 2 » .
وأمّا الصورة الثانية ، فإن كان الشخص جاهلا بالموضوع - كالذي لا يدري أنّ في الكأس خمرا وشربه ، أو كان ناسيا له - فلا يجب نهيه كالصورة الأولى « 3 » ، إلّا إذا كان المورد مهمّا جدّا « 4 » .
وقد تقدّم في العنوانين : « إرشاد » و « إعلام » أنّه لا يجب إرشاد الجاهل بالموضوع ولا إعلامه إلّا إذا كان مهمّا كقتل النفس .
وإن كان جاهلا بالحكم فقد أوجب الإمام الخميني أمره ونهيه سيّما إذا كان مقصّرا ،
هامش
( 1 ) انظر : الروضة البهيّة 2 : 415 ، وتحرير الوسيلة 1 : 427 ، القول في شرائط وجوبها ، الأوّل ، المسألة الأولى .
( 2 ) انظر الجواهر 21 : 374 .
( 3 ) انظر كنز العرفان 1 : 408 .
1 و 2 و 3 انظر : منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 488 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الرابع ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 351 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الرابع ، وتحرير الوسيلة 1 : 427 ، القول في شرائط وجوبهما ، الأوّل ، المسألة 2 .
4 انظر تحرير الوسيلة 1 : 428 ، المسألة 4 .