.
4 - التمكّن :
صرّح باشتراطه جماعة من المتقدّمين :
كالصدوق « 1 » ، والشيخين « 2 » وأتباعهما ، مثل :
الحلبيّين « 3 » ، والقاضي « 4 » ، وسلّار « 5 » وغيرهم ، ولعلّ عدم تطرّق الآخرين إليه لعدّهم ذلك مفروغا منه .
5 - أن يعرف المعروف والمنكر :
بمعنى أنّ الآمر أو الناهي ينبغي أن يعرف ما هو المعروف وما هو المنكر ، وأنّ الذي يرتكبه الفاعل منكر ، أو ما يتركه معروف ، والسرّ فيه واضح ؛ لأنّه إذا لم يعرف ذلك قد يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف .
ذكر هذا الشرط كلّ من تعرّض للموضوع من الفقهاء .
وأضاف المحقّق السبزواري إليه لزوم معرفة الجهات المحسّنة للأفعال « 1 » .
واستشكل المحقّق « 2 » والشهيد « 3 » الثانيان على هذا الشرط : بأنّه شرط للواجب لا للوجوب ، فهو كأمر المحدث بالصلاة ، فيجب عليه تحصيل الطهارة ثمّ الصلاة ، فيؤمر الجاهل هنا بالأمر بالمعروف ، وعليه أن يحصّل شرطه وهو معرفة المعروف والمنكر .
وردّ صاحب الجواهر ذلك ؛ لمخالفته لاتّفاق الفقهاء حيث عدّوه شرطا للوجوب ؛ ولخبر مسعدة الذي جاء فيه : « . . . إنّما هو « 4 » على القويّ المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر . . . » « 5 » ؛ ولانصراف الإطلاق في خطابات الأمر بالمعروف إلى المكلّف العالم بالمعروف من حيث كونه مكلّفا به ، لا أنّه يجب عليه التعلّم زائدا على ذلك ؛ مقدّمة لأمر الغير ونهيه « 6 » .
ولا فرق في المعرفة والعلم بين القطع أو الطرق المعتبرة الاجتهادية ، كالأمارات أو التقليد ، فلو قلّد شخصان مجتهدا يقول بوجوب صلاة الجمعة عينا ، فتركها واحد منهما ، وجب على
هامش
- في الأربعين : 217 ، والمحدّث الكاشاني في المفاتيح 2 : 55 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 21 : 374 ، والسيّد الخوئي في منهاج الصالحين 1 : 352 ، كتاب الأمر بالمعروف ، المسألة 1272 ، والإمام الخميني في تحرير الوسيلة 1 : 436 ، القول في شرائط وجوبهما ، الشرط الرابع ، المسألة 20 .
( 1 ) انظر الهداية : 11 .
( 2 ) انظر المقنعة : 809 ، والنهاية : 299 .
( 3 ) انظر إشارة السبق : 146 ، والكافي في الفقه : 265 .
( 4 ) انظر المهذّب 1 : 340 .
( 5 ) انظر المراسم : 260 .
1 انظر كفاية الأحكام : 82 .
2 انظر جامع المقاصد 3 : 486 .
3 انظر المسالك 3 : 101 - 102 .
4 أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
5 الوسائل 16 : 126 ، الباب 2 من أبواب الأمر بالمعروف ، الحديث الأوّل .
6 انظر الجواهر 21 : 367 .