تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
.

4 - التمكّن :

صرّح باشتراطه جماعة من المتقدّمين : كالصدوق « 1 » ، والشيخين « 2 » وأتباعهما ، مثل : الحلبيّين « 3 » ، والقاضي « 4 » ، وسلّار « 5 » وغيرهم ، ولعلّ عدم تطرّق الآخرين إليه لعدّهم ذلك مفروغا منه .

5 - أن يعرف المعروف والمنكر :

بمعنى أنّ الآمر أو الناهي ينبغي أن يعرف ما هو المعروف وما هو المنكر ، وأنّ الذي يرتكبه الفاعل منكر ، أو ما يتركه معروف ، والسرّ فيه واضح ؛ لأنّه إذا لم يعرف ذلك قد يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف . ذكر هذا الشرط كلّ من تعرّض للموضوع من الفقهاء . وأضاف المحقّق السبزواري إليه لزوم معرفة الجهات المحسّنة للأفعال « 1 » . واستشكل المحقّق « 2 » والشهيد « 3 » الثانيان على هذا الشرط : بأنّه شرط للواجب لا للوجوب ، فهو كأمر المحدث بالصلاة ، فيجب عليه تحصيل الطهارة ثمّ الصلاة ، فيؤمر الجاهل هنا بالأمر بالمعروف ، وعليه أن يحصّل شرطه وهو معرفة المعروف والمنكر . وردّ صاحب الجواهر ذلك ؛ لمخالفته لاتّفاق الفقهاء حيث عدّوه شرطا للوجوب ؛ ولخبر مسعدة الذي جاء فيه : « . . . إنّما هو « 4 » على القويّ المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر . . . » « 5 » ؛ ولانصراف الإطلاق في خطابات الأمر بالمعروف إلى المكلّف العالم بالمعروف من حيث كونه مكلّفا به ، لا أنّه يجب عليه التعلّم زائدا على ذلك ؛ مقدّمة لأمر الغير ونهيه « 6 » . ولا فرق في المعرفة والعلم بين القطع أو الطرق المعتبرة الاجتهادية ، كالأمارات أو التقليد ، فلو قلّد شخصان مجتهدا يقول بوجوب صلاة الجمعة عينا ، فتركها واحد منهما ، وجب على
هامش
- في الأربعين : 217 ، والمحدّث الكاشاني في المفاتيح 2 : 55 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 21 : 374 ، والسيّد الخوئي في منهاج الصالحين 1 : 352 ، كتاب الأمر بالمعروف ، المسألة 1272 ، والإمام الخميني في تحرير الوسيلة 1 : 436 ، القول في شرائط وجوبهما ، الشرط الرابع ، المسألة 20 . ( 1 ) انظر الهداية : 11 . ( 2 ) انظر المقنعة : 809 ، والنهاية : 299 . ( 3 ) انظر إشارة السبق : 146 ، والكافي في الفقه : 265 . ( 4 ) انظر المهذّب 1 : 340 . ( 5 ) انظر المراسم : 260 . 1 انظر كفاية الأحكام : 82 . 2 انظر جامع المقاصد 3 : 486 . 3 انظر المسالك 3 : 101 - 102 . 4 أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . 5 الوسائل 16 : 126 ، الباب 2 من أبواب الأمر بالمعروف ، الحديث الأوّل . 6 انظر الجواهر 21 : 367 .