إلى المأمور ، وبعضها الآخر إلى نفس الأمر ؛ وشروطا أخرى لما يتعلّق به الأمر والنهي ، وفيما يلي تفصيل ذلك :
أوّلا - شروط الآمر :
1 - التكليف :
بمعنى اتّصاف الآمر بالبلوغ والعقل ، واشتراطه واضح ؛ لما ورد : « أنّ القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ » « 1 » .
ولم يذكره كثير من الفقهاء ، نعم صرّح به بعضهم ، كالشهيد الأوّل « 2 » ، وكاشف الغطاء « 3 » ، وصاحب الجواهر « 4 » ، والإمام الخميني « 5 » ، ولعلّ تركهم له لوضوحه .
ومن المعلوم أنّ ذلك شرط الوجوب لا الجواز ، فيجوز لغير المكلّف الأمر والنهي لو تمكّن منه .
2 - الإسلام :
لم يصرّح أكثر الفقهاء باشتراط الإسلام ، نعم ربّما يظهر من بعضهم اشتراطه ، كالشيخ المفيد والراوندي .
قال الشيخ المفيد : « . . . فالواجب على أهل الإيمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب الإمكان وشروط الصلاح . . . » « 1 » .
وظاهره اشتراط الإيمان بالمعنى الأخصّ .
وقال الراوندي : « فإن قيل : فمن يباشر ؟ قلنا : كلّ مسلم تمكّن منه واختصّ بشرائطه » « 2 » .
3 - العدالة :
نسب الشيخ البهائي « 3 » إلى بعض العلماء القول باشتراط العدالة ؛ لقوله تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 4 » ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 5 » .
إلّا أنّ الظاهر من أغلب الفقهاء عدم اشتراطها ؛ لعدم تطرّقهم إليها ، بل صرّح بعضهم « 6 » بعدمها .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 45 ، الباب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ، الحديث 11 .
( 2 ) انظر الدروس 2 : 47 .
( 3 ) انظر كشف الغطاء : 420 .
( 4 ) انظر الجواهر 21 : 374 .
( 5 ) انظر تحرير الوسيلة 1 : 436 ، القول في شرائط وجوبهما ، الشرط الرابع ، المسألة 21 .
1 المقنعة : 809 .
2 فقه القرآن 1 : 359 .
3 انظر الأربعين : 217 .
4 البقرة : 44 .
5 الصفّ : 2 - 3 .
6 كالراوندي في فقه القرآن 1 : 359 ، والفاضل المقداد في كنز العرفان 1 : 408 ، والشيخ البهائي نفسه -