تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وسلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء » « 1 » . 5 - وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه ويده فهو ميّت بين الأحياء » « 2 » . 6 - وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ما قدّست امّة لم يؤخذ لضعيفها من قويّها غير متعتع » « 3 » .

حكمة تشريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

إنّ حكمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واضحة لكلّ من تأمّل فيهما ، فهما طريقان لإصلاح المجتمع وصيانته من الانحراف . وقد أشارت النصوص المتقدّمة إلى هذه الحكمة ، كما أشار إليها غيرها أيضا ، فمن ذلك ما ورد في خطبة الزهراء عليها السّلام من بيان فلسفة الأحكام حيث جاء فيها : « وجعل . . . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مصلحة للعامّة » « 4 » . وهذه الحكمة يدعو إليها العقل أيضا ؛ ولذلك يرى بعضهم أنّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوب عقلي . .

حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :

الأمر بالمعروف الواجب والنهي عن المنكر المحرّم واجبان ، والأمر بالمعروف المندوب مندوب ، والنهي عن المكروه مندوب أيضا ، وقد يحرمان . وكلامنا فعلا في الأمر والنهي الواجبين .

[ أدلة وجوب الامر والنهي : ]

ويدلّ على وجوبهما :

أوّلا - الكتاب والسنّة :

تقدّم ما يدلّ على ذلك منهما ، وقد ورد غيره أيضا ، قال الشهيد الثاني بعد ذكر بعض ما تقدّم من النصوص : « ومن طرق أهل البيت عليهم السّلام فيه ما يقصم الظهور » « 1 » .

ثانيا - إجماع المسلمين :

وهذا ممّا لا شكّ فيه ، فإنّ المسلمين بمختلف مذاهبهم يرون وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإن اختلفوا في جزئياته .

ثالثا - العقل :

لا إشكال في رجحان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عقلا ، لكن اختلف الفقهاء في وجوبهما عقلا بحيث يحكم العقل باستحقاق تاركهما العقاب من دون ملاحظة حكم الشرع بذلك ، فهم على قولين : الأوّل - أنّ ذلك واجب عقلا . وهو مذهب الشيخ « 2 » ، والعلّامة « 3 » ، والشهيد « 4 » ، والفاضل
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 123 ، الباب الأوّل من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحديث 18 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 132 ، الباب 3 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحديث 4 . ( 3 ) المصدر المتقدّم : 120 ، الباب الأوّل من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحديث 9 . ( 4 ) انظر الاحتجاج 1 : 134 . 1 الروضة 2 : 413 . 2 انظر الاقتصاد : 237 . 3 انظر المختلف 4 : 457 ، والتذكرة 9 : 441 - 442 . 4 انظر : الدروس 2 : 47 ، وزاد عليه « النقل » أيضا ، والقواعد والفوائد 2 : 201 ، القاعدة 220 .