وتارة بالحكم الجزئي والشخصي .
فإذا كان جاهلا بالحكم الكلّي ، كحرمة شرب الخمر أو لبس الذهب والحرير للرجال ، فيجب إرشاده ورفع جهله ؛ لوجوب تبليغ التكاليف والأحكام الكلية .
وإذا لم يمتنع بعد رفع جهله فيجب نهيه من باب النهي عن المنكر .
وأمّا إذا كان جاهلا بالحكم الجزئي المترتّب على الموضوع الشخصي ، كما إذا لم يعلم أنّ هذا المائع خمر مع علمه بحرمة الخمر ، فلا يجب رفع جهله .
نعم يستثنى من ذلك ما لو كان الموضوع ممّا يهتمّ به الشارع ، كحفظ الأعراض ، والمحترم من النفوس والأموال ، فإذا أقدم شخص على إتلاف نفس أو مال بتوهّم كونه غير محترم فيجب على الآخرين إرشاده ورفع جهله ، ودفعه إن أصرّ على فعله « 1 » .
راجع : إرشاد .
الأمور الحسبية :
عرّفوا الأمور الحسبيّة بأنّها : « ما علم عدم رضا الشارع بإهمالها » « 2 » .
وبهذا التعريف يدخل كثير من الأمور في عنوان « الحسبة » كالقضاء ، وإجراء الحدود ، والولاية على القصّر والغيّب ، والأمر بالمعروف بمعناه الخاصّ ؛ ولذلك جعل المحدّث الكاشاني كلّ ذلك - عدا القضاء - في كتاب واحد وسمّاه « كتاب مفاتيح الحسبة » « 1 » ، وعنون الشهيد الأوّل في الدروس كتاب الأمر بالمعروف ب « كتاب الحسبة » « 2 » ، إلّا أنّ سائر الفقهاء أفردوا الأمر بالمعروف ، وذكروه غالبا بعد كتاب الجهاد ، ولم يجعلوا للحسبة عنوانا خاصّا حيث تطرّقوا إليها في مظانّها المتقدّمة بالمناسبة .
وأمّا عند فقهاء الجمهور ، فالحسبة هي :
« الأمر بالمعروف إذا ظهر تركه ، والنهي عن المنكر إذا ظهر فعله » و « أنّها ولاية شرعيّة ، ووظيفة دينيّة تلي في المرتبة وظيفة القضاء » « 3 » ، ووظيفة القضاء تلي وظيفة المظالم .
راجع : حسبة .
انقسامات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
ينقسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 73 - 77 ، ومصباح الفقاهة 1 : 120 - 122 ، وتحرير الوسيلة 1 : 428 ، كتاب الأمر بالمعروف ، الشرط الأوّل ، المسألة 4 .
( 2 ) انظر كتاب البيع ( للإمام الخميني ) 2 : 497 .
1 انظر المفاتيح 2 : 47 ، وراجع جامع الشتات ( للمحقّق القمي ) 2 : 465 ، حيث عدّ كلّ ذلك من الأمور الحسبية .
2 انظر الدروس 2 : 47 .
3 الموسوعة الفقهيّة ( إصدار وزارة الأوقاف الكويتية ) 17 : 223 ، 232 ، عنوان « حسبة » .