لكن يظهر من بعض آخر : أنّه يشترط في الأمر والنهي أن يكونا على جهة الاستعلاء ، كالإمام الخميني « 1 » .
وربّما يظهر ذلك من العلّامة « 2 » والفاضل المقداد « 3 » أيضا .
وأمّا المعروف ، فهو عند الفقهاء : كلّ فعل حسن اختصّ بوصف زائد على حسنه إذا عرف فاعله ذلك أو دلّ عليه « 4 » .
والمنكر : كلّ فعل قبيح عرف فاعله قبحه أو دلّ عليه « 5 » .
وزيادة « اختصّ بوصف زائد على حسنه » لإخراج المباح ، فالواجب والمندوب والمباح والمكروه كلّ ذلك حسن - بمعنى جائز - فإنّ الحسن :
ما للقادر عليه المتمكّن من العلم بحاله أن يفعله ، وهو شامل للواجب والمندوب والمباح والمكروه .
والقبيح : هو الذي ليس للمتمكّن منه ومن العلم بقبحه أن يفعله « 6 » ، وهو الحرام فقط ، إلّا أنّ في الواجب والمندوب صفة زائدة على حسنهما - أي جوازهما - وهي « المطلوبيّة » ، وليس كذلك المباح ، وإذا خرج المباح فالمكروه يخرج أيضا « 1 » .
وقد يطلق الحسن على ما له مدخليّة في استحقاق المدح فيختصّ بالواجب والمندوب ، ويخرج منه المباح والمكروه ، فلا حاجة إلى القيد المذكور « 2 » .
والقيد « إذا عرف فاعله » إشارة إلى أنّه لو لم يعرف الفاعل حسن الفعل أو قبحه لا يدخل في المعروف والمنكر الذي تعلّق الأمر والنهي بهما - وإن دخلا في مطلق الحسن والقبح ؛ إذ العلم بحسن الشيء أو قبحه ليس شرطا في كونه معروفا أو منكرا - نعم يدخلان في إرشاد الجاهل .
وربّما يراد من « عرفه أو دلّ عليه » الإشارة إلى كيفيّة المعرفة وأنّها عن اجتهاد أو تقليد « 3 » .
الفرق بين الإرشاد والأمر بالمعروف :
يختلف الأمر بالمعروف عن إرشاد الجاهل من جهة أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنّما يجبان بعد معرفة المأمور أو المنهيّ والمعروف أو المنكر ، وأمّا إرشاد الجاهل فإنّما يجب لو كان الشخص المرشد جاهلا بالحكم .
والجاهل تارة يكون جاهلا بالحكم الكلّي ،
هامش
( 1 ) انظر تحرير الوسيلة 2 : 426 ، كتاب الأمر بالمعروف ، القول في أقسامهما ، المسألة 11 و 12 .
( 2 ) انظر تحرير الأحكام 2 : 238 .
( 3 ) انظر : التنقيح الرائع 1 : 595 ، وكنز العرفان 1 : 404 .
( 4 ) انظر : الشرائع 1 : 341 ، وتحرير الأحكام 2 : 238 وغيرهما .
( 5 ) انظر المصدرين السابقين وغيرهما .
( 6 ) انظر التذكرة 9 : 437 .
1 انظر الجواهر 21 : 356 - 357 .
2 انظر التذكرة 9 : 437 .
3 انظر الجواهر 21 : 357 .