تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
تارة باعتبار المخاطبين ، وتارة باعتبار الحكم :

الأوّل - انقسامهما باعتبار المخاطبين :

إنّ المكلّفين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تارة يكونون هم الأفراد ، وتارة الامّة ، وتارة من لهم الولاية ، وفيما يلي توضيح ذلك :

أوّلا - الأفراد :

كلّ من اجتمعت فيه شرائط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أفراد الامّة وجب عليه القيام بهذه الفريضة ، فمن رأى منكرا وتمكّن من النهي عنه لزمه ذلك ، وأمثلته كثيرة ومعروفة .

ثانيا - الامّة أو طبقة خاصّة منها :

وقد تكون الامّة هي المخاطبة بلزوم إتيان هذه الفريضة ، فيكون التكليف متوجّها نحو الامّة أو طبقة خاصّة منها وإن كان التكليف ينحلّ بعدد الأفراد ، ولذلك أمثلة عديدة منها : 1 - صرّح الكثير من الفقهاء « 1 » بوجوب إعانة المؤمنين الوليّ الشرعيّ في إقامة حدود اللّه تعالى حتّى ولو اضطرّه السلطان الجائر على ذلك - لكن عليه أن ينوي إقامتها من قبل الولي الشرعي - بل صرّح المحقّق الأردبيلي : بأنّه « لا خلاف فيه » « 1 » ، وعلّل وجه وجوبه بأنّه من باب الإعانة على البرّ والأمر بالمعروف « 2 » . لكن يرى البعض أنّ باب الحكم والإفتاء وإقامة الحدود منفرد عن باب الأمر والنهي « 3 » . 2 - إذا تحقّق منكر لا يمكن رفعه إلّا بتعاضد الامّة وجب عليها القيام بذلك ، مع وجود الشرائط ومراعاة الأهمّية ؛ لعدم اختصاص وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأفراد أو بطبقة خاصّة « 4 » . 3 - دلّت بعض الروايات على أنّه ينبغي للعامّة أن تنكر على الخاصّة إذا رأت منهم منكرا بصورة معلنة ، فمن ذلك ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « إنّ اللّه لا يعذّب العامّة بذنب الخاصّة إذا عملت الخاصّة بالمنكر سرّا من غير أن تعلم العامّة ، فإذا عملت الخاصّة بالمنكر جهارا فلم تغيّر ذلك العامّة استوجب الفريقان العقوبة من اللّه عزّ وجلّ » « 5 » .

ثالثا - من لهم الولاية :

وهم الذين يتوجّه إليهم خطاب الأمر والنهي
هامش
( 1 ) كالشيخ المفيد في المقنعة : 810 ، والشيخ الطوسي في النهاية : 301 ، وسلار في المراسم : 260 ، والقاضي في المهذّب 1 : 342 ، والعلّامة في إرشاد الأذهان 1 : 353 وتحرير الأحكام 2 : 242 وغيرهما ، والشهيد في الدروس 2 : 47 - 48 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 21 : 359 ، والإمام الخميني في تحرير الوسيلة 1 : 443 ، كتاب الأمر بالمعروف ، ختام المسألة 4 . 1 و 2 انظر مجمع الفائدة 7 : 549 . ( 4 ) انظر جامع المقاصد 3 : 490 . ( 5 ) انظر تحرير الوسيلة 1 : 425 ، 434 ، كتاب الأمر بالمعروف ، القول في أقسامهما ، المسألة 3 . ( 6 ) الوسائل 16 : 135 ، الباب 4 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث الأوّل .