عن المنكر بالنسبة إلى الآباء والأزواج كما صرّح بذلك الذّكر الحكيم ، فإنّه بعد أن أدّب اللّه نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقوله :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ
« 1 » أمر المؤمنين بتأديب نسائهم فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ
« 2 » .
وقد ورد عن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - في تفسير الآية - أنّه قال : « علّموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدّبوهم » « 3 » .
والتأديب يحصل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما في الروايات ، فمن ذلك ما ورد :
أنّه لمّا نزلت الآية جلس رجل من المسلمين يبكي ، وقال : « أنا عجزت عن نفسي ، كلّفت أهلي ! فقال رسول اللّه : حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك ، وتنهاهم عمّا تنهى عنه نفسك » « 4 » .
واستفاد الشيخ الطوسي من الآية : أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينبغي أن يكون للأقرب فالأقرب « 5 » .
ولعلّ مقصوده هو تأكّد المسؤولية وأولويّتها بالنسبة إلى الأهل .
بل على الآباء والأزواج تهيئة الظروف المناسبة لحصول هذه الغاية ، ولعلّ من ذلك أمر الآباء بأمر الصبيان بالصلاة من سبع سنين « 1 » .
الثاني - انقسامهما باعتبار الحكم :
اختلف الفقهاء في كيفيّة تقسيم المعروف والمنكر باعتبار الحكم على رأيين :
1 - إنّ الأمر بالمعروف ينقسم إلى قسمين :
واجب ومندوب ؛ لانقسام المعروف إليهما ، وأمّا النهي عن المنكر فكلّه واجب ؛ لأنّ المنكر كلّه قبيح .
وأوّل من اختار هذا التقسيم الشيخ الطوسي في الجمل والعقود « 2 » ، وتبعه جماعة من الفقهاء منهم :
ابن إدريس « 3 » ، والمحقّق « 4 » ، والعلّامة « 5 » ، وكثير ممّن تأخّر عنه .
2 - إنّ النهي عن المنكر يكون واجبا ومندوبا أيضا ، كالأمر بالمعروف ، فالنهي عن الحرام واجب ، والنهي عن المكروه مستحبّ .
وأوّل من قال بذلك أبو الصلاح الحلبي « 6 » ،
هامش
( 1 ) التحريم : 4 .
( 2 ) التحريم : 6 .
( 3 ) أخرجه السيوطي عن جماعة عن الإمام عليّ عليه السّلام ، راجع الدرّ المنثور 6 : 244 .
( 4 ) الوسائل 16 : 147 ، الباب 9 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث الأوّل .
( 5 ) انظر التبيان 10 : 50 .
1 انظر الوسائل 4 : 19 ، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 5 .
2 انظر الرسائل العشر : 245 ، رسالة الجمل والعقود .
3 انظر السرائر 2 : 22 .
4 انظر الشرائع 1 : 341 .
5 انظر : تحرير الأحكام 2 : 239 ، والتذكرة 9 : 439 .
6 انظر الكافي في الفقه : 264 .