حتّى يثبت بالدليل ، وقاعدة الإكراه ، وقاعدة الاضطرار . وقد تقدّم الكلام عن الأخيرتين في العنوانين : « اضطرار » و « إكراه » ، وسوف يأتي عن الأوّل في « براءة » .
11 - وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » « 1 » الذي تستفاد منه قاعدة « نفي الضرر » .
راجع تفصيل ذلك في عنوان « ضرر » .
وأحكام عديدة أخرى يستفاد من سياق النصوص التي تتضمّنها ومن القرائن - الخارجيّة والداخليّة - أنّها واردة مورد الامتنان .
وبناء على ذلك لو استلزم من جريانها خلاف الامتنان فهي لا تجري قطعا ، كما تقدّم مثاله في قاعدة الاضطرار .
إفادة النكرة المثبتة الواردة مورد الامتنان للعموم :
قال الشهيد الثاني : « النكرة في سياق الإثبات إن كانت للامتنان عمّت ، كما ذكر جماعة ، كقوله تعالى :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
« 2 » .
ووجهه : أنّ الامتنان مع العموم أكثر ؛ إذ لو صدق بالنوع الواحد من الفاكهة لم يكن في الامتنان بالجنسين كثير معنى .
ومن فروعه : الاستدلال على طهوريّة كلّ ماء ، سواء نزل من السماء أم نبع من الأرض ، بقوله :
يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
« 1 » .
ولو لم تكن النكرة المثبتة للامتنان لم تعمّ . . . » « 2 » .
مظانّ البحث :
أمّا الحكم الأخير فيبحث عنه في علم الأصول ، لكن لم يتعرّض المتأخّرون لهذه الأمور غالبا .
وأمّا الأحكام الامتنانية فيشار إليها ضمن الكلام عن مواردها ، مثل قاعدة : نفي الضرر ، ونفي الحرج ، والاضطرار ، والإكراه ونحو ذلك .
وأمّا ما يرتبط بالمنّة فيشار إليه في مواطنه المناسبة ، مثل المدين المعسر في كتاب الدين ، والعاجز عن دفع النفقة في كتاب النفقات ، ونحو ذلك .
امتهان
لغة :
مصدر امتهن ، يقال : امتهن الثوب ومهنه ، أي ابتذله « 3 » ، بمعنى لبسه أثناء خدمته وعمله ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 427 ، الباب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات .
( 2 ) الرحمن : 68 .
1 الأنفال : 11 .
2 تمهيد القواعد : 165 ، القاعدة 55 ، وانظر : المسالك 7 : 14 ، والوافية : 112 ، والحدائق 1 : 173 - 174 ، والجواهر 1 : 71 .
3 انظر : الصحاح ، والمعجم الوسيط : « مهن » .