3 - وقوله تعالى :
وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً
« 1 » .
فهذه الآيات ونحوها تدلّ على الإباحة العامّة وفيها امتنان على العباد من هذه الجهة « 2 » .
4 - قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً
« 3 » .
5 - وقوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
« 4 » .
وهما تدلّان على طهورية الماء بمعنى مطهّريته مطلقا ، فالآيتان في مقام الامتنان على العباد بجعل الماء مطهّرا مطلقا ؛ ولذلك لا خصوصيّة لإنزاله من السماء « 5 » .
6 - وقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
« 6 » .
7 - وقوله تعالى :
. . . فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 7 » .
والآيتان تدلّان على قاعدة الاضطرار التي وردت مورد الامتنان ؛ ولذلك فالقاعدة إنّما تكون مؤثّرة إذا كان الامتنان صادقا في ذلك المورد وإلّا فلا تجري القاعدة ، فالذي لا يجد غير الطعام النجس ولا بدّ له من أكله ليسدّ به رمقه ، فالقاعدة تقضي بجواز أكله ؛ لأنّ فيه امتنانا على ذلك الشخص . وأمّا إذا كان جريانها خلافا للامتنان ، كما إذا اضطرّ الإنسان أن يبيع كتابه ليداوي مريضه ، فلا تجري القاعدة ؛ لأنّ لازم جريان القاعدة عدم صحّة المعاملة التي اضطرّ إليها الإنسان ، وهو مخالف للامتنان على العبد ؛ لأنّه يزيد في اضطراره حينئذ .
راجع : اضطرار .
8 - وقوله تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » .
9 - وقوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » .
وتستفاد منهما قاعدة نفي الحرج وهي قاعدة امتنانيّة أيضا .
راجع تفصيل القاعدة في عنوان « حرج » .
10 - وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن امّتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ، وما اكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إليه . . . » « 3 » .
فالرواية - وما يشابهها - تدلّ على عدّة قواعد امتنانيّة مثل : قاعدة براءة الذمّة عن التكليف
هامش
( 1 ) المائدة : 88 .
( 2 ) انظر الجواهر 36 : 236 - 237 .
( 3 ) الفرقان : 48 .
( 4 ) الأنفال : 11 .
( 5 ) انظر : الحدائق 1 : 173 ، والجواهر 1 : 71 .
( 6 ) البقرة : 173 .
( 7 ) المائدة : 3 .
1 المائدة : 6 .
2 الحجّ : 78 .
3 الوسائل 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل .