توجيهها إلّا على الالتزام بالقاعدة ، بمعنى القول بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا ، لا خطابا . فمن تلك الموارد :
1 - فتوى جملة من الفقهاء بوجوب إبقاء الماء قبل وقت الصلاة لواجده إذا علم بعدم تمكّنه منه بعد الوقت ، مع أنّ الصلاة لم تجب قبل وقتها « 1 » .
2 - فتواهم بوجوب غسل الجنابة ونحوها ليلة الصيام قبل الفجر « 2 » .
3 - فتوى جملة منهم بوجوب تعلّم الأحكام قبل مجيء وقت الواجب ، أو حصول شرط - الوجوب ، إذا ترتّب على تركه فوت الواجب في ظرفه « 1 » .
مظانّ البحث :
تقدّم ذكرها في صدر البحث .
امتنان
لغة :
مصدر امتنّ ، أي منّ عليه منّة « 2 » . والمنّ ما ينغّص المعروف ، كقول القائل : أحسنت إليك ، وأنعشتك ، ونحو ذلك . وأصل المنّ : القطع ، ومنه قوله تعالى :
لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
« 3 » ، أي غير مقطوع . وسمّي ما يكدّر المعروف « منّة » ؛ لأنّه يقطع الحقّ الذي يجب به « 4 » .
اصطلاحا :
المعنى اللغوي نفسه .
هامش
( 1 ) انظر : التذكرة 2 : 166 ، والبيان : 84 ، حيث احتمل فيهما الإعادة وعدمها ، ومستند الشيعة 3 : 361 - 362 ، ونسبه إلى بعض مشايخه ، ويبدو أنّه الوحيد البهبهاني في مصابيح الظلام ( مخطوط ) ، والجواهر 5 : 90 - 91 ، والمستمسك 4 : 319 - 320 ، وتحرير الوسيلة 1 : 92 ، القول في مسوّغات التيمّم ، المسألة 9 .
ومن الغريب أنّ السيّد الخوئي لم يقل بوجوب حفظ الماء في هذه المسألة مع إصراره على القاعدة الكلّية ، وعلّله : بأنّ العصيان مع عدم الأمر إنّما هو لأجل مخالفة الملاك ، وهذا إنّما يتصوّر في صورة العلم بالملاك ، أمّا مع عدمه فلا ولا عصيان . والظاهر من أدلّة الطهارة الصلاتية هو أنّ ملاكها إنّما يحصل بعد دخول الوقت ، أمّا قبله فلا ملاك كي تصدق الإطاعة والعصيان . انظر التنقيح ( الطهارة ) 9 : 410 - 412 .
( 2 ) لكن الدليل الذي استدلّوا به هو النصوص ، لا القاعدة . انظر : الجواهر 16 : 236 - 247 ، والمستمسك 8 : 274 .
1 انظر : مجمع الفائدة والبرهان 2 : 110 ، والمدارك 2 : 345 ، والذخيرة : 167 ، والجواهر 9 : 300 ، وفرائد الأصول 2 : 416 - 419 ، والمستمسك 6 : 220 .
2 انظر : الصحاح ، والمصباح المنير : « منن » .
3 الانشقاق : 25 .
4 انظر مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 374 .