تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
.

الأحكام :

ورد النهي الشديد عن الامتنان في الكتاب والسنّة . أمّا الكتاب ، فقوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى . . .
« 1 » . - وقوله تعالى :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 » . وأمّا السنّة ، فقد روى القمي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من أسدى إلى مؤمن معروفا ، ثمّ آذاه بالكلام ، أو منّ عليه ، فقد أبطل اللّه صدقته » « 3 » . وروى الطبرسي في تفسيره عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « المنّان بما يعطي لا يكلّمه اللّه ، ولا ينظر إليه ، ولا يزكّيه ، وله عذاب أليم » « 4 » . وهناك أحكام أخرى نشير إليها في عنوان « منّة » ، ويأتي تفصيلها في مواضعها المناسبة من قبيل قول بعضهم : - إنّ الإبراء بحاجة إلى قبول ؛ لأنّ فيه منّة على المبرأ ؛ فلذلك يحتاج إلى قبوله « 1 » . - أو إنّ المدين المعسر لا يجب عليه الاكتساب بما فيه منّة عليه ، إذا قلنا بوجوب أصل الاكتساب عليه « 2 » . - وكذا لو وجب عليه الانفاق على من تجب نفقته عليه ولم يكن قادرا على الاكتساب ، فقالوا : لا يجب عليه الاستيهاب ، بل وقبول الهبة ؛ لما فيه من المنّة « 3 » . - ونحو ذلك .

الأحكام الامتنانيّة

وردت في الشريعة أحكام لسانها لسان الامتنان على العباد ، وتترتّب بعض الآثار على هذه الحيثيّة ، وفيما يلي نشير إلى بعض النماذج من هذه الأحكام : 1 - قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 4 » . 2 - وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا
« 5 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 262 - 264 . ( 2 ) الحجرات : 17 . ( 3 ) تفسير القمي 1 : 99 . ( 4 ) مجمع البيان ( 1 - 2 ) : 375 . 1 انظر المبسوط 3 : 314 . وانظر عنوان « إبراء » . 2 انظر الجواهر 25 : 327 ، وانظر عنوان « إعسار » . 3 انظر الجواهر 31 : 375 ، وانظر العنوانين : « إنفاق » و « نفقة » . 4 البقرة : 29 . 5 البقرة : 168 .