تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وحاصل هذا الجواب : أنّ الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار عقابا وخطابا .

تطبيقات القاعدة :

للقاعدة تطبيقات كثيرة وإن اختلفوا في كون بعضها من موارد القاعدة ، نذكر فيما يلي نماذج منها : الأوّل - ما ذكروه في مكان المصلّي في الفقه واجتماع الأمر والنهي في الأصول : من أنّه لو دخل شخص أرض غيره غاصبا لها ، فما هو حكم الخروج منها ؟ وما هو حكم الصلاة حال الخروج لو اضطرّ إليها ؟ فبناء على أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وخطابا - كما عليه أبو هاشم المعتزلي والمحقّق القمّي - فيكون الخروج منهيّا عنه ، ويستحقّ الغاصب العقاب عليه . وبناء على أنّ الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار عقابا وخطابا ، فلا يكون الخروج منهيّا عنه ، ولا يستحقّ فاعله العقاب عليه . وبناء على أنّ الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطابا لا عقابا ، فيكون الخروج غير منهي عنه ؛ لعدم إمكان خطابه بعدم الخروج ، لكنّه معاقب على تصرّفه أثناء الخروج ؛ لوجود ملاك النهي السابق « 1 » . وأمّا بالنسبة إلى الصلاة ، فالمؤثّرات في النتيجة الفقهيّة للمسألة متعدّدة ، ولا تنحصر في دخول المسألة في هذه القاعدة أو قاعدة أخرى وهي : وجوب ردّ المال إلى مالكه . كما عليه النائيني تبعا للشيخ الأنصاري « 2 » . الثاني - ما إذا وجب عليه الحجّ لحصول شرائطه من الاستطاعة ونحوها ، لكنّه أخّر المسير حتّى فات الوقت ولم يستطع أن يدرك الوقوف بعرفة والمشعر الحرام . فعلى القول بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار خطابا وعقابا ، فيكون مأمورا بإتيان الحجّ ومعاقبا على تركه ، وإن كان إتيانه ممتنعا عليه ؛ لأنّ هذا الامتناع كان بسوء اختياره . وعلى القول بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وينافيه خطابا ، فلا يكون مأمورا بإتيان الحجّ بعد عجزه عنه ، لكن يكون معاقبا على تركه ؛ لأنّ امتناعه كان بسوء اختياره . وعلى القول بأنّ الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار خطابا وعقابا ، فلم يكن مأمورا بالحجّ بعد العجز عنه ، ولا يكون معاقبا على تركه . هذا وذكر النائيني « 3 » جملة من الموارد لا يمكن
هامش
- بسبب سوء اختياره . ويمكن نسبة هذا الرأي إلى كلّ من يتبنّى قول العلّامة من الفقهاء والاصوليّين . ( 1 ) انظر المحاضرات 4 : 366 - 397 . ( 2 ) انظر : فوائد الأصول ( 1 - 2 ) 452 ، وأجود التقريرات 1 : 374 ، والمحاضرات 4 : 397 - 403 . ( 3 ) انظر أجود التقريرات 1 : 148 .