تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الرأي ، وإن كان يظهر من ذيل كلامه موافقته للأوّل « 1 » . فإذا أمكن توجّه الخطاب إليه أمكن عقابه أيضا ؛ لأنّ العقاب يترتّب على عدم امتثال الخطاب . وحاصل هذا الجواب : أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار خطابا وعقابا . وأمّا بالنسبة إلى السؤال الثاني ، ففيه جوابان أيضا : الأوّل - ما هو المعروف بين المتأخّرين « 2 » أيضا : من أنّه مستحقّ للعقاب وإن كان خطاب حفظ النفس لا يشمله ؛ لأنّ هذا الخطاب كان متوجّها إليه قبل أن يرمي نفسه من الشاهق ، فملاكه موجود بعد الرمي وإن لم يكن نفس الخطاب موجودا ، فالعقاب يكون بلحاظ ملاك الخطاب لا نفسه . أو فقل : إنّ هذا الشخص كان قادرا على حفظ نفسه قبل الرمي ، ويعلم أنّه سيفقد القدرة بعد الرمي ، فإذا رمى نفسه استحقّ العقاب على تفويت قدرته على حفظ نفسه . وحاصل هذا الجواب : أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا لا خطابا . الثاني - ما نسب إلى جماعة « 1 » : من عدم استحقاق العقاب أيضا ؛ لأنّه عقاب على غير مقدور ، وهو قبيح عقلا .
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 8 : 294 . ( 2 ) قال السيّد الخوئي في المحاضرات 2 : 357 - 358 : « إنّ ما اشتهر بين الأصحاب : من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وينافيه خطابا ، في غاية الصحّة والمتانة » . ويمكن استخلاص هذا القول من كلماتهم في الفقه والأصول بمناسبات متعدّدة ، منها ما ذكرناه في أوّل البحث . انظر : مستند الشيعة 3 : 362 ، وكفاية الأصول : 168 ، وفوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 196 - 197 ، و 446 - 447 ، وأجود التقريرات 1 : 150 - 151 ، و 374 - 375 ، وكتاب الصلاة ( للكاظمي ) 2 : 80 ، ونهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 319 ، وصلاة الجماعة ( للإصفهاني ) : 21 ، والمحاضرات 2 : 357 - - - 358 ، و 4 : 397 ، والمستمسك 4 : 319 - 320 . 1 قال السيّد الخوئي في المحاضرات 2 : 358 : « ادّعى جماعة منافاته للاختيار عقابا وخطابا » ، ولم يسمّ أحدا منهم ، لكن ربّما يظهر من العلّامة القول به ، حيث قال في المنتهى : « قال أبو هاشم : لو توسّط أرضا مغصوبة وهو آخذ في الخروج كان عاصيا بالكون المطلق ، فيعصي حينئذ بالخروج ؛ لأنّه يتصرّف بالكون فيه وباللبث ؛ لأنّه تصرّف أيضا ، فعلى هذا القول لا يجوز له الصلاة وهو آخذ في الخروج ، سواء تضيّق الوقت أو لا ، لكن هذا القول باطل عندنا ؛ لأنّه يلزم منه التكليف بما لا يطاق ؛ إذ من القبيح أن ينهى الحكيم عن فعل الضدّين إذا لم يخل المكلّف منهما ، كما أنّه يستحيل منه التكليف بالجمع بين الضدّين . . . » . المنتهى 4 : 300 . ومعناه صحّة الصلاة حال الخروج ؛ لوجود الأمر بها وعدم النهي عن التصرّف الملازم للصلاة حال الخروج ؛ لامتناع توجّه خطاب النهي إليه وإن كان -
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 116 | الشيخ محمد علي الأنصاري