تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الوجودية بناء على عدم تصوّر الواجب المعلّق ، كوجوب تعلّم أحكام الواجبات والمحرّمات الشرعيّة قبل مجيء وقتها واستحقاق العقاب بترك تعلّمها ، ووجوب إبقاء الاستطاعة إلى الزمان المناسب لإدراك الحجّ . - ومنها : كيفيّة توجيه أمر الغاصب بالخروج من الأرض المغصوبة مع أنّ الخروج غصب أيضا . فتكلّموا عن الأوّل في بحث مقدّمة الواجب « 1 » وعن الثاني في بحث اجتماع الأمر والنهي « 2 » .

توضيح القاعدة :

للقاعدة كما تقدّم مفهوم فلسفي وكلامي ، ومفهوم فقهي وأصولي . أمّا المفهوم الفلسفي للقاعدة فهو : أنّها بصدد دفع شبهة القائلين بالجبر ، وحاصل الشبهة : أنّ الفعل الصادر من الإنسان ممكن بالضرورة ، فإن وجدت علّته فهو ضروري الوجود ؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته التامّة ، وإن لم توجد فهو ضروري العدم ؛ لاستحالة وجود الممكن بلا علّة . وحاصل الجواب : أنّ الجزء الأخير لعلّة وجود أفعال الإنسان هو اختياره ، فوجود الفعل ضرورة بوجود علّته لا ينافي كونه اختياريا للإنسان ؛ لأنّ الجزء الأخير للعلّة إنّما هو اختياره ، كما تقدّم بيان ذلك في عنوان « إرادة » . وكذا الأمر بالنسبة إلى العدم ، فإنّ عدم وجود الفعل ضرورة إنّما هو لعدم تحقّق علّته ، وهو يحصل بعدم اختيار الإنسان لوجود الفعل وإن حصلت سائر أجزاء علّته . إذن فوجوب الأفعال الصادرة من الإنسان أو امتناعها ناشئان عن اختياره للفعل أو الترك ، فكون الفعل ممتنعا لعدم اختيار الإنسان له لا ينافي كونه اختياريا له ، وهذا معنى أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار . وأمّا المفهوم الأصولي والفقهي للقاعدة فهو : أنّه إذا صار المكلّف نفسه سببا للاضطرار إلى فعل الحرام أو ترك الواجب ، بحيث امتنع عليه فعل الواجب أو ترك الحرام فيقال حينئذ : إنّ امتناع فعل الواجب عليه إنّما كان بسوء اختياره ؛ فلذلك يكون بحكم من ترك الواجب اختيارا ؛ لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار « 1 » . هذا ، ولكن يرى بعضهم : أنّ القاعدة مختصّة بالجانب الفلسفي والكلامي ولا ربط لها بالجانب الفقهي أو الأصولي ، فقال : « الظاهر وقوع الخلط بين هذه القاعدة العقليّة وبين قاعدة أخرى عقلائيّة ، وهي : أنّ الاضطرار إلى فعل الحرام أو ترك الواجب
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 148 ، وفوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 194 ، والمحاضرات 2 : 355 - 358 . ( 2 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 374 ، وفوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 448 - 449 ، والمحاضرات 4 : 378 - 383 . 1 انظر أجود التقريرات 1 : 149 ، الهامش الأوّل ، والمحاضرات 2 : 358 - 359 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 114 | الشيخ محمد علي الأنصاري