أنّ الودعي إنّما قبض لمصلحة المالك ، وبأنّ الودعي محسن في حقّ المالك دون المستعير ، ولا سبيل على المحسن كما قد حرّر ذلك في قاعدة الإحسان « 1 » .
ولكن فرّق صاحب الجواهر بينهما بوجود النصّ في الوديعة دون العارية « 2 » .
وناقش صاحب الحدائق أصل التفرقة وقال بقبول قولهما ؛ لأنّهما أمينان « 3 » .
أحكام الأمانة الشرعيّة الخاصّة :
للأمانة الشرعيّة أحكام خاصّة أيضا ، وهي :
أوّلا - وجوب ردّ الأمانة إلى مالكها أو إعلامه بها :
اختلفت عبارات الفقهاء في بيان هذا الحكم ، ففي كلمات بعضهم : يجب إعلام المالك بالأمانة فورا ، وفي كلمات بعض آخر : يجب ردّ الأمانة إلى المالك فورا حتّى لو لم يطلبها .
قال العلّامة في الأمانة الشرعيّة :
« . . . فلا يقبل قوله في الردّ ، كالثوب تطيّره الريح إلى داره ، يجب عليه إعلام صاحبه به ، فإن أخّر متمكّنا ضمن » « 4 » .
وقال الفاضل المقداد في الفرق بين الأمانتين :
« وتفترقان في وجوب الإعلام فورا في الشرعيّة . . . » « 1 » .
وقال الشهيد الثاني : « ومن حكم الأمانة الشرعيّة وجوب المبادرة بردّها على الفور إلى مالكها أو من يقوم مقامه ، فإن أخّر عن ذلك مع قدرته ضمن . ولو تعذّر الوصول إلى المالك أو وكيله أو وليّه الخاصّ ، سلّمها إلى الحاكم ؛ لأنّه وليّ الغائب ، ولا فرق في ذلك بين علم المالك بأنّها عنده ، وعدمه عندنا » « 2 » .
وأشار صاحب الجواهر إلى القولين « 3 » .
ثانيا - عدم قبول قول من بيده الأمانة بردّها :
لو ادّعى من كانت الأمانة الشرعيّة بيده أنّه ردّها إلى مالكها أو وكيله أو وليّه ، لم تقبل دعواه إلّا مع البيّنة ؛ طبقا لقاعدة : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » ، ولم يقم نصّ بالخصوص على قبول قوله ليؤخذ به خلافا للقاعدة .
وأمّا دعوى : أنّ من بيده الأمانة أمين فيقبل قوله ، فقد نوقشت : بأنّ المالك لم يستأمنه عليها ليقبل قوله في حقّه كما في الوديعة ، حيث يكون
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 21 : 524 ، والجواهر 27 : 200 .
( 2 ) انظر الجواهر 27 : 200 .
( 3 ) انظر الحدائق 21 : 525 .
( 4 ) القواعد 2 : 184 .
1 كنز العرفان 2 : 78 .
2 المسالك 5 : 85 ، وانظر : الروضة البهيّة 4 : 236 ، ومجمع الفائدة 10 : 285 ، والكفاية : 132 ، والحدائق 21 : 413 .
3 انظر الجواهر 27 : 107 .