المالك - ليحفظها ويوصلها إلى المالك ، مثل : الثوب الذي أطارته الريح وصار بيد شخص غير مالكه ، فهو عنده أمانة بحكم الشارع « 1 » .
وأمثلة ذلك كثيرة سنذكرها عن قريب .
الأحكام :
للأمانة بصورة عامّة - سواء كانت مالكيّة أو شرعيّة - أحكام ، ولكلّ منهما حكم يخصّه ، وفيما يلي نذكرها على نحو الإجمال :
أحكام الأمانة بصورة عامّة :
للأمانة بصورة عامّة أحكام كما قلنا ، وهي :
أوّلا - وجوب ردّ الأمانة :
يجب ردّ الأمانة مالكيّة كانت أو شرعيّة ، وتحرم الخيانة « 2 » ، ويدلّ عليه الكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب ، فقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 3 » ، وقوله تعالى :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ
« 4 » .
والآية الأولى عامّة تشمل الأمانتين : المالكيّة والشرعيّة ، والثانية تختصّ بالمالكيّة ، وكلاهما دالّتان على وجوب ردّ الأمانة « 1 » .
وأمّا ما ورد في السنّة فكثير ، منه :
- ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه كان يقول :
« ثلاث لا عذر لأحد فيها : أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر ، والوفاء بالعهد للبرّ والفاجر ، وبرّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين » « 2 » .
- وعن عليّ بن الحسين عليه السّلام مخاطبا شيعته :
« عليكم بأداء الأمانة ، فوالذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا لو أنّ قاتل أبي - الحسين بن عليّ عليه السّلام - ائتمنني على السيف الذي قتله به لأدّيته إليه » « 3 » .
وبهذا المضمون روايات أخرى عن سائر الأئمّة عليهم السّلام « 4 » .
- وعن عليّ عليه السّلام قال : « لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم وكثرة الحجّ والمعروف وطنطنتهم بالليل ، انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة » « 5 » .
وبهذا المضمون روايات أخرى عن سائر الأئمّة عليهم السّلام أيضا « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : الروضة البهيّة 4 : 235 - 236 ، والمسالك 5 : 84 - 85 ، ومجمع الفائدة 10 : 285 ، والكفاية :
132 ، وغيرها .
( 2 ) انظر : الحدائق 21 : 425 و 413 ، والجواهر 27 : 122 و 107 .
( 3 ) النساء : 58 .
( 4 ) البقرة : 283 .
1 انظر كنز العرفان 2 : 76 .
2 الوسائل 19 : 71 ، الباب 2 من كتاب الوديعة ، الحديث الأوّل .
3 المصدر المتقدّم : 75 ، الحديث 13 .
4 انظر المصدر المتقدّم : الأحاديث 2 و 4 و 6 و 8 و 12 .
5 الوسائل 19 : 69 ، الباب الأوّل من كتاب الوديعة ، الحديث 8 .
6 انظر المصدر المتقدّم : الحديثين 2 و 3 .