المالك مستأمنا للودعي « 1 » .
موارد الأمانة المالكيّة :
تستفاد الأمانة المالكية من العقد صريحا تارة ، وضمنا أخرى :
- فالأوّل هو عقد الوديعة الذي يدلّ على كون الوديعة - أي العين المستودعة - أمانة بيد الودعي .
وليس لغير الوديعة عقد يدلّ على ذلك .
- والثاني هو سائر العقود ، مثل عقد العارية ، والإجارة ، والمضاربة ، والمشاركة ، ونحوها .
فإنّ المعير يعطي العين المستعارة للمستعير ليستفيد منها ، وهو بهذا العمل اعتبره أمينا .
وكذا المؤجر بالنسبة للمستأجر ، والمضارب للعامل ، والشريك لشريكه ، وهكذا .
إذن كلّ مورد كان وضع اليد على المال برضا المالك ، فهو أمانة مالكيّة ، سواء كان - هذا الرضا - مستفادا من العقد صريحا أو ضمنا « 2 » .
موارد الأمانة الشرعيّة :
ذكروا موارد كثيرة للأمانة الشرعيّة ، أهمّها :
- كلّ عقد يتضمّن صحيحه أمانة مالكيّة - كعقد الوديعة ، والعارية ، والإجارة ، والمضاربة ، والمشاركة ونحوها - إذا طرأ عليه الفساد ، فإنّ المال في هذه العقود ، إذا تحقّق العقد فاسدا ، يكون أمانة شرعيّة بيد من هي في يده . فالوديعة لو بطل عقدها تكون أمانة شرعيّة عند الودعي ، وكذا العارية لو بطل عقدها تكون أمانة عند الودعي ، والعين المستأجرة أمانة عند المستأجر ، ومال المضاربة أمانة عند العامل ، وهكذا . . .
- الثوب الذي أطارته الريح إلى دار شخص ، فهو أمانة شرعيّة بيده .
- اللقطة تكون أمانة شرعيّة بيد الملتقط .
- لو استودع الطفل أو المجنون وديعة عند شخص ، فالوديعة باطلة لفقد الشرط في المودع وهو العقل والبلوغ ، وعندئذ تكون الوديعة أمانة شرعيّة عند الودعي .
- لو انتزع شخص المال المغصوب من يد الغاصب ليوصله إلى صاحبه ، فهو أمانة شرعيّة في يده .
- لو تلاعب الصبيان بالجوز أو البيض وصار مال أحدهما في يد الآخر وعلم به الوليّ ، فيجب عليه ردّه على وليّ الآخر ، وهو أمانة شرعيّة بيده إلى أن يردّها .
- إذا كان مال الطفل عند وليّه ، ثمّ بلغ الطفل ووصل إلى سنّ الرشد ، فالمال يكون - من ذلك الوقت - أمانة شرعيّة عند الوليّ .
هامش
( 1 ) انظر : الروضة البهيّة 4 : 236 ، والمسالك 5 : 85 - 86 ، والحدائق 21 : 413 ، والجواهر 27 : 107 .
( 2 ) انظر : كنز العرفان 2 : 76 ، والروضة البهيّة 4 : 236 ، وكتاب الإجارة ( للإصفهاني ) : 30 ، المطبوع ضمن « بحوث في الفقه » .