تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
- وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « ليس منّا من أخلف بالأمانة » « 1 » . - وعنه صلّى اللّه عليه وآله أيضا ، قال : « من خان أمانة في الدنيا ولم يردّها إلى أهلها ، ثمّ أدركه الموت ، مات على غير ملّتي ، ويلقى اللّه وهو عليه غضبان . ومن اشترى خيانة وهو يعلم فهو كالذي خانها » « 2 » . هذه نبذة من الأحاديث الواردة في وجوب ردّ الأمانة وحرمة الخيانة ، وأمّا كلمات الفقهاء ، فقد طفحت بهذا المعنى « 3 » . وإنّما يجب ردّ الأمانة فورا إذا طلبها مالكها ، وأمّا في صورة عدم طلبها فتفترق الأمانتان ، كما سيأتي بيانه ، قال الفاضل المقداد فيما تشترك فيه الأمانتان : « . . . وفي وجوب الردّ - مضيّقا - إلى المالك أو وكيله أو وليّه مع الطلب » « 4 » . أي تشتركان في وجوب الردّ وجوبا مضيّقا لا موسّعا .

ثانيا - عدم ضمان الأمين :

وتشترك الأمانتان أيضا في عدم ضمان الأمين مع عدم التعدّي والتفريط في حفظ الأمانة . قال الفاضل المقداد « تشترك الأمانتان في عدم الضمان بغير التعدّي والتفريط » « 1 » . وعدم ضمان اليد الأمينة مع عدم التعدّي والتفريط من الأمور المسلّمة عند الفقهاء « 2 » .

أحكام الأمانة المالكيّة :

للأمانة المالكيّة أحكام تخصّها ، وهي :

أوّلا - عدم وجوب الردّ إلّا مع الطلب :

من خصائص الأمانة المالكيّة : أنّه لا يجب ردّها على مالكها إلّا إذا طلبها هو أو وكيله أو وليّه ، وأمّا مع عدم مطالبته بها فلا يجب الردّ ، بل تبقى في يد الأمين أمانة « 3 » .

ثانيا - قبول قول الأمين بالردّ :

إذا ادّعى الأمين ردّ الأمانة على مالكها ، فإن كانت الأمانة وديعة فيقبل قوله مع يمينه على المشهور « 4 » ، وإن كانت مثل العارية ، فقد قالوا بعدم قبول قوله إلّا مع البيّنة ، طبقا للقاعدة « 5 » ، وعلّل الفرق : بأنّ المستعير إنّما قبض لمصلحة نفسه ، في حين
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 76 ، الباب 3 من كتاب الوديعة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 . ( 3 ) صرّحوا بذلك في كتاب الوديعة وغيره . ( 4 ) كنز العرفان 2 : 77 - 78 . 1 كنز العرفان 2 : 77 . 2 انظر القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 2 : 6 ، قاعدة عدم ضمان الأمين . 3 انظر : كنز العرفان 2 : 77 ، والروضة البهيّة 4 : 236 ، والمسالك 5 : 85 - 86 ، والحدائق 21 : 413 . 4 انظر الحدائق 21 : 458 . 5 انظر : الروضة البهيّة 4 : 236 ، 265 - 266 ، والحدائق 21 : 524 ، والجواهر 27 : 200 .