وقال أبو الصلاح ما حاصله : أنّه لا يجوز للواحد أن يعقد الأمان ، لكن إن عقد وجب إجازة أمانه « 1 » .
وهل يذمّ أهل حصن واحد ؟ قيل : نعم ، لما مرّ « 2 » : من أنّ عليّا عليه السّلام أجاز أمان مملوك لحصن .
وقيل : لا ؛ لأنّ ذلك قضيّة في واقعة « 3 » .
وقت الأمان :
أمّا الإمام ، فيجوز له عقد الأمان قبل الأسر وبعده ؛ لأنّ له أن يمنّ على الأسير فيطلقه ، والأمان دون ذلك ؛ ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أجاز أمان زينب لزوجها .
وأمّا آحاد الناس ، فيجوز لهم عقد الأمان قبل الأسر ، وأمّا بعده ، فلا يجوز لهم ذلك عند علمائنا « 4 » .
هل تشترط المصلحة في عقد الأمان ؟
صرّح جملة من الفقهاء « 5 » باشتراط المصلحة في صحّة الأمان ، فلو لم تكن في الأمان مصلحة لم يصحّ .
ونسب إلى بعض القول بالاكتفاء بمجرّد عدم المفسدة « 1 » ، وقيل : إنّه أوفق بإطلاق الأدلّة « 2 » .
وبناء على ذلك كلّه فلا يجوز عقد الأمان للجاسوس ، أو من فيه مضرّة للمسلمين .
وجوب الوفاء بعقد الأمان :
يجب الوفاء بعقد الأمان والعمل طبق مدلوله ، بل يحرم التخلّف عنه ما لم تلزم منه المنافاة مع الشرع « 3 » ، فقد روى عبد اللّه بن سليمان ، قال :
« سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : ما من رجل آمن رجلا على ذمّة ثمّ قتله إلّا جاء يوم القيامة يحمل لواء الغدر » « 4 » .
وعن حبّة العرني ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : من ائتمن رجلا على دمه ثمّ خاس « 5 » به فأنا من القاتل بريء ، وإن كان
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 257 .
( 2 ) في الصفحة 102 .
( 3 ) انظر ذلك كلّه في المبسوط 2 : 14 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 914 ، والتذكرة 9 : 86 - 87 ، والجواهر 21 :
96 - 97 .
( 4 ) انظر : المبسوط 2 : 15 ، والتذكرة 9 : 95 - 96 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 915 ، والجواهر 21 : 100 .
( 5 ) انظر : التذكرة 9 : 86 ، والمنتهى ( الحجرية ) - - 2 : 914 ، ومجمع الفائدة 7 : 455 ، وكشف الغطاء :
397 ، وغيرها .
1 نسبه في الجواهر إلى القواعد ، والموجود فيه اعتبار المصلحة . انظر القواعد 1 : 502 .
2 انظر الجواهر 21 : 100 .
3 انظر : التذكرة 9 : 89 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 : 915 ، والجواهر 21 : 97 - 98 .
4 الوسائل 15 : 67 ، الباب 20 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 3 .
5 خاس به : غدر . القاموس المحيط : « خيس » .