أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تجعل النور في بصري ، والبصيرة في ديني ، واليقين في قلبي ، والإخلاص في عملي ، والسلامة في نفسي ، والسعة في رزقي ، والشكر لك أبدا ما أبقيتني » « 1 » .
الاكتحال بما فيه خمر :
ورد النهي الشديد عن استعمال الخمر بجميع كيفيّاته حتى الاكتحال به ، وفي حكمه غيره من المسكرات ، فمن ذلك ما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « من اكتحل بميل من مسكر كحّله اللّه بميل من نار » « 2 » .
بل ورد النهي عن التداوي بها أيضا ، فقد روى الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن دواء عجن بالخمر ، فقال : لا واللّه ، ما احبّ أن أنظر إليه ، فكيف أتداوى به . . . » « 3 » .
وأمّا التداوي بالكحل الذي فيه خمر أو شيء من المسكر ، فإن لم يصل إلى حدّ الاضطرار ، فالظاهر من كلمات الفقهاء : أنّه لا إشكال في عدم جوازه .
وأمّا لو اضطرّ إلى ذلك ، بأن انحصر الدواء فيه مثلا ، ففي جواز التداوي به وعدمه قولان :
الأوّل - جواز التداوي ؛ لما رواه هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في رجل اشتكى عينيه ، فنعت بكحل يعجن بالخمر ، فقال : هو خبيث بمنزلة الميتة ، فإن كان مضطرا فليكتحل به » « 1 » .
اختار هذا القول : الشيخ في النهاية « 2 » ، والمحقّق « 3 » ، والعلّامة في بعض كتبه « 4 » ، والشهيدان « 5 » ، ونسبه الشهيد الثاني وصاحب الكفاية إلى الأكثر « 6 » .
الثاني - عدم الجواز لإطلاق النصوص المانعة والإجماع ، الشامل لمورد التداوي أيضا .
وهذا هو الظاهر من الشيخ « 7 » وابن إدريس « 8 » .
قال الشيخ في الخلاف : « إذا اضطرّ إلى شرب الخمر للعطش أو الجوع أو التداوي ، فالظاهر أنّه لا يستبيحها أصلا » .
واشترط بعضهم في الجواز : العلم بحصول العلاج به ، والعلم بانحصار العلاج فيه ، وكون
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : 47 ، وانظر هذا وما قبله من الأحاديث في البحار 73 : 94 - 97 ، كتاب الآداب والسنن ، باب الاكتحال وآدابه .
( 2 ) الوسائل 25 : 349 ، الباب 21 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 .
( 3 ) المصدر المتقدّم : 345 ، الباب 20 ، الحديث 4 .
1 الوسائل 25 : 350 ، الباب 21 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 5 .
2 النهاية : 592 .
3 الشرائع 3 : 231 .
4 انظر المختلف 8 : 342 .
5 انظر : الدروس 3 : 25 ، والمسالك 12 : 130 ، واللمعة وشرحها 7 : 349 - 350 .
6 انظر : المسالك 12 : 130 ، والكفاية : 254 .
7 انظر : المبسوط 6 : 288 ، والخلاف 6 : 97 .
8 السرائر 3 : 126 .