ووافقه الشهيد الثاني « 1 » وصاحب الجواهر « 2 » .
كيفيّة إجراء حدّ السرقة على الأقطع :
لو سرق الأقطع ، فإن كانت المقطوعة هي اليسرى ، قطعت اليمنى على المشهور - كما قيل « 3 » - واختار ابن الجنيد « 4 » عدم القطع أصلا ووردت به رواية « 5 » .
وإن كانت المقطوعة هي اليمنى ، قال الشيخ في النهاية « 6 » : قطعت يساره ، وقال في المبسوط « 7 » :
قطعت رجله اليسرى .
واستشكل المحقّق « 8 » في ذلك ، لعدم الإذن شرعا ، فإنّ المأذون فيه هو قطع اليمنى في المرّة الأولى ، ورجله اليسرى في المرّة الثانية - أي بعد إجراء الحدّ الأوّل - وفي الثالثة يخلّد في الحبس ، ولم يرد قطع غير ذلك « 9 » .
وعلى هذا الأساس يأتي الإشكال في صور أخرى ذكرها الشيخ ، وسوف نذكر تفصيل ذلك كلّه في عنوان « سرقة » إن شاء اللّه تعالى .
كيفيّة قصاص الأقطع :
الأصل الأوّلي في قصاص الأطراف هو التماثل ، فتقطع اليد باليد ، والرّجل بالرّجل ، واليمنى باليمنى ، واليسرى باليسرى ، وهكذا . . .
لكن خرج الفقهاء عن هذا الأصل في الأقطع ، فلو قطع الجاني يمين المجنيّ عليه ولم تكن له - أي الجاني - يمين قطعت يساره ، ولو قطع يساره ولم تكن له يسار قطعت يمينه وهكذا . . .
قال المحقّق الحلّي : « وتقطع اليمين باليمين ، فإن لم يكن يمين قطعت بها يسراه ، ولو لم يكن يمين ولا يسار ، قطعت رجله ؛ استنادا إلى الرواية » « 1 » .
والحكم مشهور كما قيل « 2 » ، لكن لم يرتض بعضهم إبدال الرّجل باليد ؛ لأنّه مخالف لقوله تعالى :
النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . . .
« 3 » فإنّ الرّجل ليست مثلا لليد .
وممّن خالف : ابن إدريس « 4 » ، وفخر الدين « 5 » ،
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 44 - 45 .
( 2 ) الجواهر 33 : 204 - 205 .
( 3 ) انظر : المسالك 14 : 521 ، والجواهر 41 : 537 .
( 4 ) نقله عنه العلّامة في المختلف 9 : 208 ، وفيه : « يحبس في هذه الأحوال ، وينفق عليه من بيت مال المسلمين إن كان لا مال له » .
( 5 ) الوسائل 28 : 267 ، الباب 11 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 3 .
( 6 ) النهاية : 717 .
( 7 ) المبسوط 8 : 39 .
( 8 ) الشرائع 4 : 177 .
( 9 ) انظر : المسالك 14 : 522 ، والجواهر 41 : 538 - 539 .
1 الشرائع 4 : 234 ، وانظر النهاية : 771 .
2 انظر الجواهر 42 : 351 ، ونسبه في المسالك 15 : 271 إلى الأكثر .
3 المائدة : 45 .
4 السرائر 3 : 396 - 397 .
5 إيضاح الفوائد 4 : 573 - 574 .