وأنّه لا يجب عليه الجهاد ، وذكروا من موانع الوجوب المرض المانع من الركوب والعدو أيضا « 1 » ، فإن كان الأقطع - سواء كان أقطع الرجل أو الرجلين ، أو اليد أو اليدين - داخلا في أحد العنوانين فيسقط عنه وجوب الجهاد أيضا .
تنبيه :
ربّما تتغيّر هذه الملاكات بحسب تغيّر الظروف وأنواع الأسلحة المستخدمة كالأسلحة الحديثة ، فإنّ الأقطع أيضا يمكن أن يستخدم بعضها .
إجزاء عتق الأقطع كفّارة :
قال الصدوق في المقنع : « واعلم أنّ الأعمى لا يجزي في الرقبة ، ويجزي الأقطع والأشلّ والأعور . . . » « 2 » .
وقال الشيخ في الخلاف : « والمقطوع اليدين والرجلين ، أو اليدين أو الرجلين ، أو يد واحدة ورجل واحدة من خلاف عند الشافعي لا يجزي ، وعند أبي حنيفة يجزي ، وبه نقول » « 3 » .
وقال في المبسوط في كتاب الأيمان : « وأمّا الأقطع ، فإن كان أقطع اليدين ، أو إحداهما ، أو أقطع الرجلين ، أو إحداهما لم يجز عند قوم ، ولو قلنا :
إنّه يجزي للآية لكان قويّا » « 1 » .
وقال في كتاب الظهار عند بيان الكفّارة :
« فأمّا مقطوع اليدين أو الرجلين ، أو يد ورجل من جانب واحد ، فإنّه لا يجزي بلا خلاف ، فأمّا إذا كان مقطوع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين أو يد ورجل من خلاف ، فإنّه لا يجزي عند قوم ، وعند قوم يجزي ، وهو الأقوى ؛ للآية » « 2 » .
ثمّ قال بعد بيان أنواع العيوب : « والذي نقوله في هذا الباب : إنّ الآفات التي ينعتق بها لا يجزي معها ، مثل الأعمى ، والمقعد ، والزمن ، ومن نكّل به صاحبه ، وأمّا من عدا هؤلاء فالظاهر أنّه يجزيه ؛ لتناول الظاهر لهم . . . » « 3 » .
وبناء على كلامه الأخير ينبغي أن لا يجزي عتق مقطوع الرجلين ؛ لأنّه بمنزلة المقعد ، والمقعد ينعتق بسبب إقعاده ، وهو سبب سابق كما قال العلّامة في المختلف « 4 » بعد نقل كلام الشيخ ، المتقدّم وقبوله .
ولذلك قال المحقّق : « . . . ويجزئ مع غير ذلك من العيوب : كالأصمّ ، والأخرس ، ومن قطعت إحدى يديه أو إحدى رجليه . ولو قطعت رجلاه ، لم يجز ؛ لتحقّق الإقعاد » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 2 : 5 ، والشرائع 1 : 307 ، والمسالك 3 : 12 ، والجواهر 21 : 19 - 20 .
( 2 ) المقنع : 138 .
( 3 ) الخلاف 4 : 551 - 552 .
1 المبسوط 6 : 212 - 213 .
2 المبسوط 5 : 169 .
3 المصدر المتقدّم : 170 .
4 المختلف 8 : 244 .
5 الشرائع 3 : 70 .