تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وممّن صرّح بهذا الموضوع الشيخ الطوسي في المبسوط ، حيث قال بعد أن ذكر حكم الإقطاع والتحجير وأنّ الإقطاع بمنزلة التحجير : « فإن أخّر الإحياء ، فقال له السلطان : إمّا أن تحييها ، أو تخلّي بينه وبين غيرك حتّى يحييها ، فإن ذكر عذرا في التأخير . . . واستأجل في ذلك ، أجّله السلطان في ذلك ، وإن لم يكن له عذر في ذلك وخيّره السلطان بين الأمرين فلم يفعل ، أخرجها من يده . . . » « 1 » . وبهذا المضمون قال ابن البرّاج « 2 » وابن سعيد « 3 » . وقال السيّد العاملي : « ثمّ إن قام بعمارته وإلّا فكما سبق في التحجير » « 4 » .

هل يختصّ الإقطاع بإمام الأصل أم لا ؟

ظاهر بعض العبارات التي وردت فيها عبارة « إمام الأصل » مثل عبارة الشرائع « 5 » ونحوه أنّ ذلك مختصّ بالإمام المعصوم عليه السّلام ، وظاهر العبارات الأخرى التي ورد فيها التعبير ب « السلطان » « 6 » أو « الإمام » « 7 » ، أنّ الإقطاع لا يختصّ بالإمام المعصوم عليه السّلام بل إنّما هو لمن بيده السلطة ، وربّما جمع بعضهم بين هذه التعابير .

تنبيه :

هذا الموضوع على أهمّيته بحاجة إلى دراسة جذريّة على أساس اعتقاد الإمامية في الإمامة والنيابة ؛ لأنّ أكثر ما تقدّم إنّما ذكره فقهاؤنا وخاصّة الشيخ الطوسي والعلّامة قدّس سرّهما جريا على ما هو الموجود في كتب سائر الفرق الإسلامية وإن كان لما ذكروه تخريجات فقهية على مذهب الإمامية ، لكن الموضوع بحاجة إلى دراسة مستقلّة ، ولعلّ المباني تتغيّر عندئذ ، وقد ألمح إلى هذا الموضوع بعض الفقهاء ونخصّ منهم بالذكر صاحب الجواهر قدّس سرّه « 1 » .

إقطاع الأراضي الخراجيّة :

الأراضي الخراجية هي الأراضي المعمورة التي فتحت عنوة ، أي بالسيف . وهذه الأراضي إنّما هي ملك للمسلمين تصرف عوائدها في مصالحهم العامّة ، فلا تخرج هذه الأراضي عن الملكية العامّة للمسلمين ولا تدخل في ملكيّة الأفراد . وبناء على ذلك يكون المراد من إقطاع هذه الأراضي تخصيص عوائدها لشخص معيّن .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 273 . ( 2 ) المهذّب 2 : 32 . ( 3 ) الجامع للشرائع : 375 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 7 : 29 . ( 5 ) الشرائع 3 : 274 . ( 6 ) المبسوط 3 : 274 ، والدروس 3 : 67 . ( 7 ) القواعد 2 : 269 و 271 و 272 . 1 الجواهر 38 : 103 ، وانظر المسالك 12 : 438 ، حيث حاول تخريج وجه لجواز إقطاع المعادن الظاهرة التي تقدّم أنّ المعروف عدم صحّة الإقطاع فيها ، فقال : « ووجه الجواز : عموم ولايته وتصرّفه وإناطة المصلحة برأيه . . . » .