وقال الشيخ الطوسي بالنسبة إلى حكم هذا النوع من الإقطاع : « ويقوى في نفسي : أنّه ليس له ذلك ؛ لأنّ الناس في ذلك شرع سواء ، ولا دليل على جوازه » « 1 » .
وقال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقّق : « ليس للسلطان فضلا عن غيره أن يقطع ذلك أو بعضه ، كما لا يجوز إحياؤه ولا تحجيره ، بلا خلاف أجده فيه ، عدا ما تسمعه من التذكرة ، وذلك لأنّ مورد الثلاثة الموات ، لا ما تعلّق به حقّ المسلمين » « 2 » .
ومقصوده من الثلاثة : الإقطاع ، والإحياء ، والتحجير .
وأمّا الذي قاله العلّامة في التذكرة فهو قوله في إدامة كلامه المتقدّم : « ويجوز ذلك إذا لم يضرّ بالمارّة والمصلّين ؛ لأنّ ذلك لمرافق المسلمين ، والجالس يرتفق بذلك ببيع وشراء وغير ذلك » « 3 » .
آثار الإقطاع :
يترتّب على الإقطاع الصحيح : ثبوت حقّ الاختصاص للمقطع ، قال الشيخ الطوسي :
« إذا أقطع السلطان رجلا من الرعيّة قطعة من الموات ، صار أحقّ [ بها ] من غيره بإقطاع السلطان إيّاه بلا خلاف » « 1 » .
وقال العلّامة : « ويفيد الإقطاع التخصيص والأحقّيّة كالتحجير ، ويمنع الغير من المزاحمة له ، ولا يصحّ رفع هذا الاختصاص بالإحياء » « 2 » .
وعدّ الإقطاع في القواعد من أسباب الاختصاص « 3 » .
وقال صاحب الجواهر مازجا كلامه بكلام المحقّق : « فلا ريب ، بل لا خلاف في أنّه يفيد اختصاصا مانعا من المزاحمة ، فلا يصحّ رفع هذا الاختصاص بالإحياء » « 4 » .
وهكذا قال غيرهم .
وإذا أفاد الإقطاع اختصاصا ، فلم يجز لغير المقطع أن يزاحمه في ذلك بأيّ نحو من الأنحاء .
إلزام المقطع بالإحياء :
إذا أهمل المقطع الإحياء ، فهل يلزم بالإحياء أم لا ؟ وإذا ترك الإحياء بعد الإلزام فهل تؤخذ منه الأرض أو المعدن أو لا ؟
لم يتعرّض لهذا الجانب إلّا بعض الفقهاء ، ولعلّه إحالة له على التحجير ، حيث صرّحوا هناك بلزوم الإحياء ، فإن ترك الإحياء بعد الإنذار فتؤخذ منه الأرض .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 276 .
( 2 ) الجواهر 38 : 86 .
( 3 ) التذكرة ( الحجرية ) 2 : 411 .
1 المبسوط 3 : 273 .
2 التذكرة ( الحجرية ) 2 : 411 .
3 القواعد : 2 : 269 .
4 الجواهر 38 : 55 .