من النار » « 1 » .
ومعنى الحديث : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مأمور بالقضاء بين الناس بالظواهر وطبقا للبيّنات والأيمان ، لا بما يعلمه واقعا . فإذا حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لشخص طبقا للظواهر ، وكان الواقع خلافه ، فإنّ ما يأخذه المحكوم له بمنزلة قطعة من النار أقطعها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إيّاه ، فلا يأخذنّه .
ولذلك قالوا : لو قضى الحاكم الشرعي طبقا للموازين الظاهرية وكان مخالفا للواقع وعلم به المقضي له ، فلا يجوز له العمل طبقه « 2 » .
2 - ما جاء في كتاب إحياء الموات ، والمشتركات : من أنّه إذا أقطع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام شخصا قطعة من الموات صار أحقّ بها من غيره .
قال الشيخ الطوسي : « القطايع جمع قطيعة ، والقطيعة القطعة من الأرض المقطوعة ، فعيل بمعنى مفعول » « 3 » .
3 - ما ذكروه في الخراج : من أنّه هل يصحّ إقطاع الأرض الخراجية لأحد مقابل عمل يؤدّيه أم لا ؟
ومورد البحث هو القسمان الأخيران .
الأحكام :
ونبدأ الكلام بالإقطاع في كتاب إحياء الموات ، فنقول :
[ أنحاء الإقطاع : ]
إنّ الإقطاع المذكور في كتاب إحياء الموات على نحوين :
- إقطاع تمليك .
- إقطاع إرفاق .
ولكلّ منهما حكمه :
أوّلا - إقطاع التمليك :
وهو الإقطاع الذي ينتهي إلى تمليك المقطع للمقطع له .
وفيما يأتي نتكلّم عمّا يصحّ فيه هذا الإقطاع وما لا يصحّ :
1 - إقطاع الموات :
صرّح الفقهاء بأنّه يجوز للإمام أن يقطع شخصا مقدارا من الأراضي الموات ؛ لأنّها ملك له .
قال الشيخ الطوسي : « إذا أقطع السلطان رجلا من الرعيّة قطعة من الموات صار أحقّ به من غيره بإقطاع السلطان إيّاه بلا خلاف » « 1 » .
وهكذا قال غيره من الفقهاء « 2 » .
وذكروا : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أقطع عبد اللّه بن مسعود الدور « 3 » . وقيل : معناه أنّه صلّى اللّه عليه وآله أقطعه قطعة من
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 233 ، الباب 2 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 3 .
( 2 ) الجواهر 41 : 179 .
( 3 ) المبسوط 3 : 276 .
1 المبسوط 3 : 273 .
2 انظر مثلا : الشرائع 3 : 274 ، والتذكرة ( الحجرية ) 2 : 411 ، والمسالك 12 : 418 ، والجواهر 38 : 54 - 55 ، ومفتاح الكرامة 7 : 28 وغيرها .
3 انظر : تلخيص الحبير 3 : 63 ، الحديث 1299 ، ونيل الأوطار 5 : 313 .