إلى أن قال :
« وكيف كان فلم نجد فقيها أسقط [ ها ] عن استقلال التمسّك ، لكنّ الإجماع على الاستناد إلي [ ها ] في الجملة إنّما ينفع لو علمنا أنّ إهمالهم [ لها ] في [ بعض ] الموارد من حيث وجود المعارض ، أمّا إذا ظهر أو احتمل كون الإهمال من جهة تفسير القضيّة بما لا يشمل تلك الموارد أو اختلفوا في التفسير على وجه لا يكون مورد متّفق عليه يتمسّك فيه بهذه القضيّة ، لم ينفع الاتّفاق المذكور . . . » « 1 » .
إلى أن قال :
« هذا غاية التوجيه لتصحيح دعوى الإجماع في المسألة ، ولا يخلو بعد عن الشبهة ، فاللازم تتبّع مدرك آخر لها » « 2 » .
وممّن نقل عدم الخلاف في المسألة صاحب الجواهر حيث قال في مسألة إقرار الصبي بما له أن يفعله - كالوصيّة - : « . . . لقاعدة : " من ملك شيئا ملك الإقرار به " التي طفحت بها عباراتهم ، بل صريح بعضهم أنّه لا خلاف فيها عندهم ، وأنّه لا ينبغي أن يقع » « 3 » .
لكنّه استشكل مع ذلك في شمولها لمسألة إقرار الصبي بالوصيّة .
وقال السيّد العاملي : « وهي قاعدة مسلّمة لا كلام فيها وقد طفحت بها عباراتهم » « 1 » .
2 - دليل الائتمان :
وحاصل هذا الدليل : أنّ الشارع إذا ائتمن شخصا على فعل كالولي بالنسبة إلى تصرّفاته في أموال الصغير ، أو ائتمنه المالك على فعل كالوكيل ، فظاهره أنّ قوله مقبول في الإخبار عن أنحاء تصرّفه .
لكن لم يرتض الشيخ هذا الدليل أيضا فناقشه ؛ لأنّه لا يشمل مثل إقرار الصبي ؛ لعدم ائتمان الشارع إيّاه ، وقال في نهاية كلامه على هذا الدليل :
« والحاصل : أنّ بين هذه القاعدة وقاعدة الائتمان عموما من وجه » « 2 » .
3 - استظهار صحّة فعل المقرّ :
قال الشيخ : « يمكن أن يكون الوجه في القضيّة المذكورة ظهورا اعتبره الشارع ، وبيانه : أنّ من يملك إحداث تصرّف فهو غير متّهم في الإخبار عنه حين القدرة عليه ، والظاهر صدقه ووقوع المقرّ به وإنّ هذا الظهور متفاوت الأفراد قوّة وضعفا » « 3 » .
ثمّ أخذ يؤيّد هذا الاستظهار إلى أن قال :
« هذا ولكنّ الظهور المذكور لا حجّيّة فيه بنفسه حتى يقدّم على مقابله من الأصول والقواعد
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 195 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 197 .
( 3 ) الجواهر 35 : 104 ، وانظر القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 1 : 9 .
1 مفتاح الكرامة 9 : 225 .
2 رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 197 - 198 .
3 المصدر المتقدّم : 199 .