تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣

الفرق بين قاعدة من ملك وقاعدة الإقرار :

حاصل الفرق بين القاعدة المبحوث عنها ، وهي قاعدة من ملك ، وقاعدة الإقرار أي قاعدة « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » هو : أنّ مورد قاعدة « الإقرار » هو الإقرار على النفس ، أي إذا كان الإقرار بضرر الإنسان المقرّ فقط . ومورد قاعدة « من ملك » هو الأعمّ ، أي سواء كان الإقرار بضرر المقرّ أو بضرر غيره . إذن فالقاعدتان تتّفقان فيما لو كان الإقرار بضرر المقرّ كإقرار المالك على نفسه ، فإنّه تشمله قاعدة الإقرار وقاعدة من ملك ، فلذلك لم يكن هذا المورد محلّا للبحث والاستدلال ؛ لأنّه مستدلّ عليه بقاعدة الإقرار ، فلذلك قال الشيخ الأنصاري في بدء رسالته : « والمقصود الأصلي الانتفاع بها في غير مقام إقرار البالغ الكامل على نفسه ؛ إذ يكفي في ذلك المقام ما اجمع عليه نصّا وفتوى : من نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم » « 1 » . نعم يبحث ويستدلّ على الموارد التي لا تشملها قاعدة الإقرار ، بل تشملها قاعدة من ملك فقط ، مثل إقرار الوكيل والوصي والمأذون شرعا كالصبي في وصيّته وهبته ، والمأذون من قبل المالك كالعبد المأذون في التجارة .

مستند القاعدة :

ذكر الشيخ الأنصاري عدّة أدلّة على القاعدة ، لكنّها لم تسلم من مناقشته ، نذكرها فيما يلي :

1 - الإجماع :

قال : « وربّما يدّعى الإجماع على القضيّة المذكورة بمعنى أنّ استدلال الأصحاب بها يكشف عن وجود دليل معتبر لو عثرنا به لم نعدل عنه ، وإن لم يكشف عن الحكم الواقعي » « 1 » . لكنّه ناقش هذا الإجماع فقال : « وهذه الدعوى إنّما تصحّ مع عدم ظهور خلاف أو تردّد منهم فيها ، لكنّا نرى من أساطينهم في بعض المقامات عدم الالتزام بها أو التردّد فيها ، فهذا العلّامة في التذكرة رجّح تقديم قول الموكّل عند دعوى الوكيل - قبل العزل - التصرّف ، وتردّد في ذلك في التحرير وتبع المحقّق في تقديم دعواه نقصان الثمن عمّا يدّعيه الوكيل » « 2 » . ثمّ أخذ يذكر الموارد المشابهة التي أفتى فيها الفقهاء بخلاف مفاد القاعدة إلى أن قال : « هذا ولكنّ الإنصاف : أنّ القضيّة المذكورة في الجملة إجماعيّة ، بمعنى أنّه ما من أحد من الأصحاب ممّن وصل إلينا كلامهم إلّا وقد عمل بهذه القضية في بعض الموارد ، بحيث نعلم أن لا مستند له سواها ، فإنّ من ذكرنا خلافهم إنّما خالفوا في بعض موارد القضيّة وعملوا بها في مورد آخر . . . » « 3 » . ثمّ ذكر الموارد التي تمسّكوا فيها بالقاعدة ،
هامش
( 1 ) رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 179 . 1 رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 192 . 2 رسائل فقهيّة ( للشيخ الأنصاري ) : 192 . 3 المصدر المتقدّم : 194 .